السيد الخميني
303
كتاب الطهارة ( ط . ج )
يتفق . بل العصير إذا غلى بنفسه يصير خلَّا أو خمراً بعلاج أو بغيره قبل أن يذهب ثلثاه . لا أقول : إنّه يصير خمراً أو مسكراً بمجرّد الغليان بنفسه ، بل أقول : قبل ذهاب الثلثين يتبدّل إليه أو إلى الخلّ ، ولهذا قيّده بقوله على النار . ولعلَّه لأجل ما ذكرناه من عدم دخالة النار في الحلَّية لو اتفق التثليث بغيرها أسقطها عليّ بن بابويه ، فقال : " لا يحلّ شربه إلى أن يذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه " " 1 " مع أنّ كلامه عين ما في " فقه الرضا " تقريباً ، لكن صاحب الرسالة نقل كلام ابن بابويه ، ثمّ قال : " والذي أُحصّله من هذا الكلام : أنّ عصير الكرم إذا أصابته النار ولم يذهب ثلثاه ، وترك على هذا الحال ، أو غلى من غير أن يصيبه النار ، فهو خمر ، وإن لم يترك طبخه حتّى ذهب ثلثاه كان حلالًا ، وإن غلى بنفسه كان خمراً لا يفيد فيه التثليث إلَّا أن ينقلب خلَّا " " 2 " انتهى . وليت شعري ، من أين حصل له هذا الأمر المخالف لظاهر الكلام ، بل صريحه ، ومن أين لفّق بالعبارة قولَه : " وترك على هذا الحال " وقولَه : " وإن لم يترك طبخه حتّى يذهب ثلثاه كان حلالًا " حتّى وافقت مذهبه بعد مخالفتها له ؟ ! مع أنّه على فرض كون مراده ذلك لا يتضح موافقته لمذهبه ؛ لما مرّ من أنّ هؤلاء إنّما يكون كلامهم في مسألة الحلَّية والحرمة ، لا النجاسة والطهارة " 3 " ، ولم يتضح أنّ مراده من كونه خمراً أنّه هو تكويناً ، ولعلَّه تبع بعض النصوص " 4 " في إطلاق " الخمر " عليه ، كما هو دأبه ، ولم يظهر منه ولا من الفقهاء ملازمة النشيش
--> " 1 " تقدّم في الصفحة 293 . " 2 " إفاضة القدير : 33 . " 3 " تقدّم في الصفحة 290 وما بعدها . " 4 " تقدّم في الصفحة 279 .