السيد الخميني

290

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وأنا أقول : لم أرَ من وافق ابن حمزة ؛ حتّى صاحب هذه الرسالة نفسه ، ولتوضيح ذلك لا بدّ من تحرير المسألة حتّى يتضح موضع الخلط . فنقول : إنّ محطَّ البحث في هذه المسألة بعد الفراغ عن حكم المسكر ونجاسته في أنّ العصير العنبي هل هو ملحق بالمسكرات في النجاسة مطلقاً ، أو لا مطلقاً ، أو ملحق بها إذا غلى بنفسه ، دون ما إذا غلى بالنار ؟ والأقوال إنّما تتقابل في المسألة الفقهية إذا كان محطَّ كلامهم العصير الذي لا يسكر ، أو لم يحرز إسكاره ، وأمّا إذا ادعى أحد مسكريته فحكم بنجاسته ، والآخر عدمها فذهب إلى طهارته ، والمفصّل يرى مسكرية قسم منه ، فلا تتقابل في المسألة الفقهية . ولو فرض اختلاف كلامهم موضوعاً فلا تتقابل الأقوال رأساً . حول الاختلاف في غاية حرمة العصير ثمّ إنّه قد وقع خلاف آخر بين الفقهاء في غاية حرمة العصير لا نجاسته ، فذهب جمع إلى أنّ غايتها ذهاب الثلثين ، وجمع آخر إلى التفصيل بين ما غلى بنفسه فغايتها انقلابه خلَّا ، وما غلى بالنار فذهاب الثلثين . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ ابن حمزة قائل بالتفصيل في المسألتين ، ولم يوافقه أحد فيما أعلم في المسألة الأُولى ، ووافقه جملة من الأساطين في الثانية ، والخلط بين المسألتين صار سبباً لنسبة التفصيل في المسألة الأُولى إليهم ، وقلَّة التأمّل في كلام ابن حمزة بل وفي المسألة أيضاً صارت منشأً لتوهّم أنّ ابن حمزة قائل بنجاسة ما غلى بنفسه ؛ لصيرورته مسكراً . كما أنّ قلَّة التدبّر في كلمات القوم ، صارت منشأً لزعم موافقتهم مع ابن حمزة في التفصيل بما زعم أنّه قائل به . ونحن نحكي كلام ابن حمزة والشيخ حتّى يتّضح مورد خلط صاحب الرسالة