السيد الخميني
169
كتاب الطهارة ( ط . ج )
عليّ ، عن آبائه ، عن عليّ ( عليهم السّلام ) قال الغسل من سبعة : من الجنابة ، وهو واجب ، ومن غسّل الميّت ، وإن تطهّرت أجزأك . . " 1 " وذكر غير ذلك . فإنّ إثبات الوجوب لغسل الجنابة ، لا يدلّ على النفي عن غيره . ولو استدلّ له بقوله ( عليه السّلام ) وإن تطهّرت . . إلى آخره ، فلم يتّضح معناه ؛ لاحتمال كون المراد من " التطهّر " غسل الجنابة ، ويريد إجزاءه عن غسل المسّ . ولعلّ التعبير ب " التطهّر " تبعاً للكتاب ، حيث قال * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * " 2 " . وحملها الشيخ على التقيّة " 3 " ، ولا بأس به لو أُغمض عمّا ذكرناه . وأمّا رواية الحسن بن عبيد قال : كتبت إلى الصادق ( عليه السّلام ) : هل اغتسل أمير المؤمنين حين غسّل رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) عند موته ؟ فأجاب النبيّ طاهر مطهّر ، ولكن فعل أمير المؤمنين ، وجرت به السنّة " 4 " . فهي ظاهرة في معروفيّة ثبوت الغسل لمسّ الميّت ، وإنّما سأل عن مسّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لخصوصيّة فيه ، فأجاب بما أجاب ، فيظهر منها أنّ غسل مسّ المعصوم ( عليه السّلام ) سنّه ؛ لكونه طاهراً مطهّراً ، وحكمه غير حكم مسّ غيره ، فلا بدّ - بعد ثبوته أن يكون واجباً ، فتدلّ على المقصود ؛ أي وجوبه لمسّ غير الطاهر . وأمّا رواية " الاحتجاج " " 5 " ، فظاهرة في المسّ حال الحرارة كما لا يخفى .
--> " 1 " تهذيب الأحكام 1 : 464 / 1517 ، وسائل الشيعة 3 : 291 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 1 ، الحديث 8 . " 2 " المائدة ( 5 ) : 6 . " 3 " تهذيب الأحكام 1 : 464 ، ذيل الحديث 1517 . " 4 " تهذيب الأحكام 1 : 469 / 1541 ، وسائل الشيعة 3 : 291 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 1 ، الحديث 7 . " 5 " الاحتجاج 2 : 564 / 355 ، وسائل الشيعة 3 : 296 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 3 ، الحديث 4 ، وقد تقدّم متنها أيضاً في الصفحة 94 .