السيد الخميني
141
كتاب الطهارة ( ط . ج )
ثمّ إنّه قد يتراءى منافاة في الروايات الواردة في استثناء المذكورات ، ففي رواية يونس ، عنهم ( عليهم السّلام ) قالوا خمسة أشياء ذكيّة ممّا فيه منافع الخلق : الإنفحة والبيض والصوف والشعر والوبر . . " 1 " إلى آخره . والظاهر منها انحصار الاستثناء بها وإن قلنا بعدم مفهوم العدد في غير المقام . وأيضاً تشعر بأنّ الاستثناء لأجل منفعة الخلق . وإن كان فيها اقتضاء النجاسة فهي بهاتين الجهتين مخالفة لغيرها . ويمكن أن يجاب عنها : مضافاً إلى أنّ اختصاصها بالذكر لعلَّه لكونها ذات منافع للخلق نوعاً ، بخلاف غيرها حتّى مثل لبنها . نعم في الريش أيضاً منافع ، ولعلَّه داخل بإلغاء الخصوصيّة في إحدى الثلاثة الأخيرة ، تأمّل ، ومعه لا مفهوم فيه جزماً بأنّ من الممكن أن تكون ذكيّة صفة لخمسة ، وخبرها بعدها ، فيكون المراد الإخبار بأنّ في بعض المستثنيات منافع الناس ، تأمّل . وكيف كان : لا ريب في عدم صلاحيتها لمعارضة سائر النصوص ، كعدم صلاحية رواية الفتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) قال : كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها ذكيّاً ، فكتب ( عليه السّلام ) لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب ، وكلّ ما كان من السخال : الصوف وإن جزّ ، والشعر والوبر والإنفحة والقرن ، ولا يتعدّى إلى غيرها إن شاء الله " 2 " . الظاهرة في أنّ جواز الانتفاع في الصوف مشروط بالجزّ ، وأنّ المستثنيات
--> " 1 " الكافي 6 : 257 / 2 ، وسائل الشيعة 24 : 179 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 33 ، الحديث 2 . " 2 " الكافي 6 : 258 / 6 ، وسائل الشيعة 24 : 181 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 33 ، الحديث 7 .