السيد الخميني
11
كتاب الطهارة ( ط . ج )
بحسب الحقيقة ، موضوعةً لأحكام شرعية . ويحتمل أن تكون أمراً انتزاعياً من الأحكام الشرعية ، كوجوب الغسل ، وبطلان الصلاة معها وهكذا . ويحتمل أن تكون أمراً واقعيّاً غير ما يعرفها الناس ، كشف عنها الشارع المقدّس ، ورتّب عليها أحكاماً . ويحتمل أن تكون الأعيان النجسة مختلفة بحسب الجعل ؛ بمعنى أنّ ما هو قذر عرفاً كالبول والغائط والمنيّ لم يجعل الشارع لها القذارة ، بل رتّب عليها أحكاماً ، وما ليس كذلك كالكافر والخمر والكلب ، ألحقها بها موضوعاً ؛ أي جعل واعتبر لها النجاسة والقذارة ، فيكون للقذارة مصداقان : حقيقي وهو الذي يستقذره العرف ، واعتباري جعلي كالأمثلة المتقدّمة وغيرِها من النجاسات الشرعية التي لا يستقذرها الناس لو خلَّيت طباعهم وأنفسها . أو ألحقها بها حكماً ؛ أي رتّب عليها أحكام النجاسة من غير جعل نجاسة لها . والظاهر بحسب الاعتبار بل الأدلَّة ، هو احتمال ما قبل الأخير ؛ لأنّ الظاهر أنّه لم يكن للشارع اصطلاح خاصّ في القذر والنجس ، فما هو قذر ونجس عند العقلاء والعرف ، لا معنى لجعل القذارة له ؛ لأنّ الجعل التكويني محال ، واعتباراً آخر نظير التكوين لغو ، وليست للنجاسة والقذارة حقيقة واقعية لم يصل إليها العرف والعقلاء ، كما هو واضح . نعم ، لمّا كان العرف يستقذر أشياء لم يكن لها أحكام النجاسات الإلزامية - وإن استحبّ التنزّه عنها والتنظيف منها ، كالنخامة والمذي والوذي يكشف ذلك عن استثناء الشارع إيّاها موضوعاً أو حكماً . وأمّا النجاسات الشرعية التي ليست لدى العرف قذرة نجسة كالخمر والكافر فالظاهر إلحاقها بها موضوعاً ، كما هو المرتكز عند المتشرّعة ؛