محمد محمديان
7
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه
ومستقبل الحكومة الإسلامية ؟ أو أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كان غافلا عن هذه المسألة الحيوية ولكن الخليفة الأول والثاني كانا ملتفتين إلى مصير الأمة ومستقبلها ؟ وأنهما كانا يهتمان بمصير الأمة للدرجة لم يسمحوا للمسلمين بأن يعيشوا مشاكل القيادة بعدهما وما فيها من مخاطر ولذلك أسرعا لحل هذه المشاكل قبل موتهما دون تردد ؟ ! ! * * * إن ما في أيدينا من التاريخ الإسلامي المدون - وإن اجتاز مراحل عديدة ولم يسلم من أيدي الحكام من بني أمية وبني العباس الذين تركوا تأثيرهم الفكري عليه - ولكن بقيت فيه نوافذ كثيرة نستطيع من خلالها أن نكتشف الواقع المستور تحت الركام . إن كل محقق منصف يتصفح تاريخ الاسلام سوف يتضح له جليا بأن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) كان له اهتمام خاص بمستقبل الخلافة من بعده وولاية الأمر ، وقد بلغ ما أمره الله به إلى الناس واستخدم جميع الوسائل المتاحة وبين هذا الأمر الإلهي إلى الناس بصراحة ، وأكد ذلك بشكل واضح . وقد بدأ الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) التأكيد على موضوع الخلافة من بعده منذ المراحل الأولى لبدء دعوته لعشيرته الأقربين وذلك في الانذار يوم الدار ( 1 ) ، وظل يؤكد حتى أن عاد من حجة الوداع ووصل إلى غدير خم من تلك الظروف الخاصة حيث كان المسلمون جميعا ينتظرون كلمة الفصل في هذا المضمار ، ولذلك أعلن خليفته من بعده بصراحة قائلا : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ، وبذلك يكون قد بين الطريق الواضح للأمة من بعده ولم يترك أي مجال للريب والتردد . وأما ما حصل من حوادث حالت دون تحقيق ما رامه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأدى
--> ( 1 ) حياة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن لسانه ج 1 ص 132 .