محمد محمديان

164

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه

* * 2 - الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري . بعد بيعة الناس أبا بكر قالوا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بايع أبا بكر ، فقال علي ( عليه السلام ) : " أنا أحق بهذا الأمر منه وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من الرسول ، وتأخذونه منا أهل البيت غصبا ، ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم ، لمكانكم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأعطوكم المقادة وسلموا لكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار ، أنا أولى برسول الله حيا وميتا ، وأنا وصيه ووزيره ومستودع سره وعلمه ، وأنا الصديق الأكبر والفاروق الأعظم وأول من آمن به وصدقه ، وأحسنكم بلاء في جهاد المشركين ، وأعرفكم بالكتاب والسنة وأفقهكم في الدين وأعلمكم بعواقب الأمور ، وأذربكم لسانا ( 1 ) وأثبتكم جنانا ، فعلام تنازعونا هذا الأمر ؟ أنصفونا إن كنتم تخافون الله على أنفسكم ، ثم اعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفته الأنصار لكم ، وإلا فبوؤا بالظلم والعدوان وأنتم تعلمون " . فقال عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع طوعا أو كرها فقال له علي ( عليه السلام ) : " إحلب حلبا لك شطره ، اشدد له اليوم ليرد عليك غدا ، إذا والله لا أقبل قولك ولا أحفل بمقامك ولا أبايع " . فقال له أبو بكر : مهلا يا أبا الحسن ، ما نشدد عليك ولا نكرهك . فقام أبو عبيدة بن الجراح إلى علي ( عليه السلام ) فقال له : يا بن عم لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك ، ولكنك حدث السن - وكان لعلي ( عليه السلام ) يومئذ ثلاث وثلاثون سنة - وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك ، وهو أحمل لثقل هذا الأمر ، وقد

--> ( 1 ) يقال : لسان ذرب ، أي : فصيح .