السيد الخميني
125
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وأن يكون إيقاع العسر على النفس حراماً بعنوانه . فعلى الاحتمالين الأخيرين لا يلزم بطلان الصوم ؛ لما مرّ من عدم بطلان العبادة المتحدة مع عنوان محرّم " 1 " ، وكذا إذا كانت العبادة ضدّ الواجب ، وعلى الاحتمال الأوّل يقع باطلًا ؛ لتعلَّق الحرمة بنفس العبادة . وهنا بعض احتمالات أُخر منفيّ بما يأتي . والأقرب من بينها هو الاحتمال الأوّل ؛ إمّا لمفهوم قوله : * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ) * بناءً على كون مفهومه : " ومن لم يشهد فلا يصمه " وأصل المفهوم وكذا كونه كذلك وإن كان محلّ مناقشة في الأُصول " 2 " ، لكن لا يبعد مساعدة العرف عليهما فيما إذا كان الجزاء من قبيل الهيئة ، لا المعنى الاسمي ؛ للفرق عرفاً بين أخذ المفهوم من قوله : " فمن شهد منكم الشهر فيجب عليه الصيام " حيث إنّ المفهوم : " لا يجب عليه " وبين ما في الآية ، فلا يبعد أن يكون مفهومه : " فلا تصمه " . وتؤيّده بل تدلّ عليه في المورد رواية عبيد بن زرارة التي لا يبعد أن تكون حسنة برواية الصدوق " 3 " ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : قوله تعالى * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ) * ؟
--> " 1 " تقدّم في الصفحة 113 . " 2 " مناهج الوصول 2 : 182 ، تهذيب الأُصول 1 : 426 . " 3 " والوجه فيه : وقوع الحكم بن مسكين في طريق الصدوق ( رحمه اللَّه ) إلى عبيد بن زرارة فإنّه قال في مشيخته : " وما كان فيه عبيد بن زرارة فقد رويته عن أبي ( رضى اللَّه عنه ) ، عن سعد بن عبد اللَّه ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطَّاب ، عن الحكم بن مسكين الثقفي ، عن عبيد بن زرارة بن أعين وكان أحول " . وأمّا الرواية بطريق الكليني فضعيفة بعبد العزيز العبدي ، فإنّه رواها عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد العزيز العبدي ، عن عبيد بن زرارة . الفقيه ، المشيخة 4 : 31 ، تنقيح المقال 1 : 360 / السطر 28 ، و 2 : 155 / السطر 13 .