السيد الخميني
118
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وبالجملة : لا يعقل أن تكون نتيجة الكسر والانكسار إعدام الجهة المقهورة ، فما فيه الجهتان يكون كلٌّ منهما ممحّضاً فيما هو شأنه ، فالوضوء من الماء المغصوب والصلاة في الدار المغصوب مع قاهرية حيثية الغصب على حيثيتهما لا يمكن أن يخرجا عن الجهة المحسِّنة التي فيهما بعنوانهما وحيثيتهما الذاتية ؛ وإن حكم العقل بلزوم تركهما والأخذ بما هو ذو جهة قاهرة . ونحن الآن بصدد بيان مقتضى حكم العقل ، لا الترجيحات التي وقعت من الشارع في مقام التشريع ، بل الكلام بعد التشريع على العناوين واتفاق اتحادها في الخارج ، فلا يرد علينا الإشكال : بأنّ الشارع إذا رجّح إحدى الجهتين على الأُخرى في مقام التشريع ، فليس للمكلَّف الأخذ بالجهة المرجوحة ، فليس النظر في قاهرية بعض الجهات على بعضها في مقام تشريع الأحكام ، بل في القاهرية التي يدركها العقل بعد التشريع في أحد التكليفين ، والتحقيق فيها ما عرفت . وفيما ذكرنا ينحلّ سائر الشبهات ، كامتناع كون شيء واحد شخصي مقرّباً ومبعّداً ، وذا مصلحة ومفسدة . . إلى غير ذلك . كما أنّه ممّا ذكرنا ظهر وجه الصحّة في المسألة الأُخرى : وهي ما إذا توقّف فعل الوضوء أو الغسل على مقدّمة مقارنة محرّمة ، بل الأمر هاهنا أوضح ؛ فإنّ ذات الوضوء والغسل لا تتحدان مع المحرّم حتّى يأتي فيه بعض ما تقدّم مع جوابه . نعم ، قد يقال هاهنا بأنّ الأمر بما يتوقّف على القبيح قبيح ، كالأمر بالقبيح بل هو هو ؛ فإنّ الأمر بالشيء يقتضي إيجاب ما يتوقّف عليه ، ولا أقلّ من أنّه يقتضي جوازه ، والمفروض حرمة المقدّمة ، فيمتنع أن يكون ما يتوقّف عليه واجباً " 1 " .
--> " 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 464 / السطر 21 .