السيد الخميني

119

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وفيه : أنّه إن أُريد بالامتناع ما يلزم من اجتماع الأمر والنهي ، فمع الغضّ عن عدم وجوب المقدّمة ، أنّه قد ذكرنا في محلَّه : أنّ ما هو الواجب على فرضه هو المقدّمة الموصلة بما هي كذلك ؛ أي حيثيّة ما يتوصّل به إلى ذي المقدّمة ، فيكون الوجوب متعلِّقاً بهذا العنوان ، لا ذات المقدّمة ، ولا عنوان " ما يتوقّف عليه ذو المقدّمة " وقد دفعنا الإشكالات التي أوردوها على صاحب " الفصول " ( رحمه الله ) ونقّحنا مقصده بما لا مزيد عليه ، فراجع " 1 " . فحينئذٍ نقول : إنّ ما يتعلَّق به الأمر الغيري ليس هو عنوان " الاغتراف " ولا الاغتراف الذي هو موصل ، بل عنوان " الموصل " بما هو كذلك ، وهو متحد الوجود مع الاغتراف الخارجي ، المتحد مع كونه من الآنية المغصوبة ، أو آنية الذهب والفضّة ، وما هو المحرّم هو عنوان " التصرّف في مال الغير بلا إذنه واستعمال الآنيتين " المتحدان في الخارج ، فيندفع الإشكال بما دفعناه في المسألة الأُولى . وبما ذكرنا يظهر دفع توهّم قبح تعلَّق الأمر بما يتوقّف على مقدّمة محرّمة ؛ لمنع القبح على فرض ، ومنع التعلَّق على آخر ، ويتّضح بالتأمل فيما مرّ ، فلا نعيده ، وأمّا سائر الإشكالات المتقدّمة فلا يتأتّى فيها . وقد يقال : " بعدم إمكان تصحيح الوضوء المتوقّف على الاغتراف من الآنية المغصوبة ؛ لاشتراط تحقّقه في الخارج بقصد حصول عنوانه بداعي التقرّب ، فيكون القصد المحصّل لعنوانه من مقوّمات ماهيّة المأمور به ، فيشترط فيه عدم كونه مبغوضاً للشارع ، فغسل الوجه إنّما يقع جزءً من الوضوء إذا كان الآتي به بانياً على إتمامه وضوءً ، وهذا البناء ممّن يرتكب المقدّمة المحرّمة ،

--> " 1 " مناهج الوصول 1 : 392 405 ، تهذيب الأُصول 1 : 261 .