السيد الخميني
117
كتاب الطهارة ( ط . ج )
كونه صادراً من فاعل كذا ، أو في وقت كذا ، أو حالَّا في محلّ كذا ، مع أنّ كلَّها عناوين متحدة معه ، بل إنّما هو لأجل كونه ظلماً وعدواناً ، فإذا لم يَسْرِ قبحه إلى سائر الجهات ، وبقيت هي على ما هي عليه بلا اقتضاء للحُسْن والقبح ، يعلم أنّ القبح لا يسري من عنوانه وحيثيته إلى حيثية أُخرى وعنوان آخر ، وكذا الحسن . فلا مانع من أن يكون عنوانا " الحسن " و " القبح " صادقين على موجود خارجيّ ، فيكون حسناً بوجه ، وقبيحاً بوجه ، والجهات في العقليات تقييدية ، فتكون الحيثيات بما هي موضوعةً للحسن والقبح ، فالصلاة في الدار المغصوبة حسنة بما هي صلاة ليس إلَّا ، والغصب في حال الصلاة قبيح ليس إلَّا ؛ من غير سراية ما لكلّ عنوان وحيثية إلى عنوان آخر وحيثية أخرى . وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما يقال : من وقوع الكسر والانكسار في الجهات المقتضية ، وبعد قاهرية جهة يتمحّض الفعل في الجهة القاهرة ، فإذا كانت مقبّحة يتمحّض في القبح فقط ، فالفعل الخاصّ الصادر من المكلَّف ، لا يكون إلَّا حسناً أو قبيحاً على سبيل منع الجمع " 1 " . وذلك لما عرفت : من أنّ الفعل الخارجي مجمع لعناوين ، وله جهات ، فإذا فرض في إحدى عناوينه جهة مقبّحة ، وفي الأُخرى جهة محسّنة ، وفرض غلبة المقبّحة على المحسّنة ، لا توجب خروج الجهة المحسّنة عن كونها جهة محسّنة ؛ لأنّ معنى قاهرية إحدى الجهتين ، ليس سراية القبح منها إلى الجهة التي هي حسنة ، بل لا يكون إلَّا كتقديم الأهمّ على المهمّ ، والفارق الذي بينهما ليس فارقاً من الجهة المنظورة عقلًا ؛ لأنّ شأن العقل تحليل الجهات وتكثير الحيثيّات وعدم الإهمال فيها .
--> " 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 464 / السطر 1 .