السيد الخميني
109
كتاب الطهارة ( ط . ج )
المفروض خوف الموت . بل الظاهر منها أنّ التعيير واللوم على الآمر بما هو خلاف حكم الشرع ، أو العمل على خلاف التكليف ؛ من غير دخالة للانتهاء إلى الموت في ذلك . وبالجملة : بعد إطلاق الروايات لصورة عدم الخوف من الهلاك ، يستفاد منها تعيّن التيمّم في مطلق الخوف على النفس ؛ من غير فرق بين الجُدَري والجرح وغيرهما ، كما لا يخفى . ومثلها في الدلالة أو أدلّ منها صحيحة ابن أبي نصر ، عن الرضا ( عليه السّلام ) : في الرجل تُصيبه الجنابة ، وبه قروح أو جروح ، أو يخاف على نفسه من البرد ، فقال : " لا يغتسل ويتيمّم " " 1 " . ومثلها صحيحة داود بن سِرحان ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) " 2 " . والخوف على النفس من البرد إمّا ظاهر في خوف التلف ، أو أعمّ منه ، فشموله له هو القدر المتيقّن . فحينئذٍ لا يمكن حمل النهي عن الاغتسال والأمر بالتيمّم على رفع الوجوب والترخيص ؛ بدعوى أنّ النهيَ في مقام توهّم الوجوب والأمرَ في مقام توهّم الحظر ؛ ضرورة أنّه مع الخوف على النفس من الهلاك لا يمكن الترخيص وتجويز الإلقاء في الهلكة ، فلا أقلّ من كون المقام في نظر السائل من قبيل الدوران بين المحذورين ؛ لأجل خوف الضرر والتلف ، فلا يُرفع اليد معه عن ظاهر النهي والأمر ، فحينئذٍ يقتضي ذكر القروح والجروح مع الخوف على النفس ،
--> " 1 " تهذيب الأحكام 1 : 196 / 566 ، وسائل الشيعة 3 : 347 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 7 . " 2 " تهذيب الأحكام 1 : 185 / 531 ، وسائل الشيعة 3 : 348 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 8 .