السيد الخميني
110
كتاب الطهارة ( ط . ج )
أن يكون الأمر بالتيمّم والنهي عن الغسل في جميعها على نسق واحد ؛ وهو العزيمة . وأمّا صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن الرجل يكون به القرح والجراحة يُجنب ، قال : " لا بأس بأن لا يغتسل ؛ يتيمّم " " 1 " وقريب منها روايته الأُخرى " 2 " والظاهر وحدتهما فلا تقاوم الروايات المتقدّمة ؛ فإنّ غاية ما في نفي البأس الإشعار بالترخيص ، لا الدلالة عليه ، فنفي البأس إنّما هو لرفع توهّم عدم جواز ترك الغسل ، فهو نصّ في جواز ترك الغسل ، وأمّا لزوم التيمّم وكونه على وجه العزيمة أو كونه على وجه الرخصة ، فلا تعرّض فيها له ، لو لم نقل بظهورها في العزيمة أخذاً بقوله : " يتيمّم " فلا يجوز رفع اليد عن ظاهر الأدلَّة به . مع أنّ كثيراً ما يعبّر بمثله في مورد لزوم فعله ، كما في روايات التيمّم بالطين إذا لم يجد غيره ، كقول أبي جعفر ( عليه السّلام ) : " إذا كنت في حال لا تجد إلَّا الطين فلا بأس أن تتيمّم به " " 3 " مع لزومه عند عدم وجدان غيره . ثمّ إنّ هذه الطائفة وإن وردت في الغسل ، لكن يستفاد منها حكم الوضوء بلا ريب ؛ فإنّ الأمر بالتيمّم إنّما هو لخوف الضرر الأعمّ من الهلاك ، فإذا خاف على نفسه في الوضوء كخوفه في الغسل يتعيّن التيمّم ، ويستفيد العرف من
--> " 1 " الكافي 3 : 68 / 1 ، وسائل الشيعة 3 : 347 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 5 . " 2 " الفقيه 1 : 58 / 216 ، وسائل الشيعة 3 : 348 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 11 . " 3 " الإستبصار 1 : 156 / 538 ، وسائل الشيعة 3 : 353 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 3 .