السيد الخميني

108

كتاب الطهارة ( ط . ج )

الباب أو لا ؟ لا يبعد ذلك من مجموع الروايات : فإنّ طائفة منها وردت فيما كان الغسل ضرريّاً ، كصحيحة محمّد بن سكين ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قيل له : إنّ فلاناً أصابته جنابة وهو مجدور ، فغسلوه فمات ، فقال : " قتلوه ، ألا سألوا ، ألا يمّموه ؟ ! إنّ شفاء العيّ السؤال " " 1 " . وقريب منها مرسلة ابن أبي عمير " 2 " ورواية الجعفري ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : " إنّ النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ذُكر له أنّ رجلًا أصابته جنابة على جرح كان به ، فأُمر بالغُسل ، فاغتسل فكُزّ فمات ، فقال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : قتلوه قتلهم الله ، إنّما كان دواء العيّ السؤال " " 3 " . وإطلاق هذه الروايات يقتضي شمولها لما إذا خاف على نفسه التلف أو لا . بل لا يبعد خروج خوف التلف منها ، فإنّ أحداً من العقلاء لا يرتكب الاغتسال أو الأمر به عند خوف تلف النفس ، فيكون خوفه مفروض العدم ، فتدلّ الروايات باشتمالها على اللوم الشديد ، والدعاء على الآمر بالغسل ، وأنّه إذا سألوا لكان الجواب تعيّن التيمّم على كون السقوط عزيمة لا رخصة ، وإلَّا لما توجّه التقصير إليهم بعد كونه رخصة والغسل جائزاً . وقوله : " قتلوه " لا يدلّ على أنّهم تعمّدوا في قتله ، أو كان في مَعرض الموت ، بل تصحّ النسبة بوجه ؛ لأجل انتهاء أمر الآمر إلى موته ولو لم يكن

--> " 1 " الكافي 3 : 68 / 5 ، وسائل الشيعة 3 : 346 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 1 . " 2 " الكافي 1 : 40 / 1 ، وسائل الشيعة 3 : 346 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 3 . " 3 " الكافي 3 : 68 / 4 ، وسائل الشيعة 3 : 347 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 6 .