ابن حجة الحموي
218
خزانة الأدب وغاية الأرب
قد كتبت في صدره حروف * تقرا بما تقرى به الضيوف وكل شاهين شهي المرتمى * كبارق طار وصوب قد همى بينا تراه ذاهبا لصيده * معتصما بأيده وكيده حتى تراه عائدا من أفقه * ملتزما طائره في عنقه أفلح من كان على يسراه * حتى غدت حاسده يمناه تلك يد لا تعرف الإعسارا * لأجل هذا سميت يسارا وكل صقر مسبل الجناح * مواصل الغدو والرواح ذي مقلة لها ضرام واقد * يكاد يشوي ما يصيد الصائد كأنما المخلب منه منجل * لحصد أعمار الطيور مرسل يا حبذا طيور جد ولعب * تهوي إلى الأرض وللأفق تشب من سنقر عالي المدى والشان * معظم الأخبار والعيان يصعد خلف الرزق ليس يمهله * كأنه من السما يستعجله ومن عقاب بأسها مروع * كأنها للطير جن يصرع كم جلبت لطائر من وهن * وكم وكم قد أهلكت من قرن وحبذا كواسر الكواهي * عديمة الأنظار والأشباه مخصوصة بالطرد القويم * حدباء ظهر الذنب الرقيم ذاك لعمري حدب للرائي * يعدل ملك القلعة الحدباء هذا وقد تجهزت أعداد * يجمعها الكلاب والفهاد من كل فهد عنتري الحمله * إذا رأى شخص مهاة عبله مبارك الإقبال والإعراض * مستقبل الحال بناب ماض كأنه من حسدة اكتسابه * قد أحرق الأنجم في إهابه له على مسايل الجفون * خط كخط الألفات الجون ما أبصر المبصر خطا مثله * وكيف لا والخط لابن مقله وكل منسوب إلى سلوق * أهرت وثاب الخطا ممشوق طاوي الفؤاد ناشر الأظافر * يا عجبا منه لطاو ناشر يعض بالبيض ويخطو بالقنا * ويسبق الوهم لإدراك المنى كالقوس إلا أنه كالسهم * والغيم يجلو عن شهاب الرجم إذا تراءى بقر الوحش اندفع * كأنه المريخ في الثور طلع قاصرة عن يده عيناه * مشروطة برجله أذناه يشفعه كل عزيز عاري * مغالب الصيد على الأوكار واها لها من أكلب طوارد * معربة عن مضمر المصايد قد بالغت من طمع في كسبها * ففتشت عن أنفس لم تخبها حتى إذا تمت بها الأمور * حفت بنا لصيدها الطيور ما بين روضات مددنا نحوها * وحول آفاق ملكنا جوها واستقبلت أطيارها البزاة * معلمة كأنها الغزاة فلم تزل تسطو سطا الحجاج * على الكراكي إلى الدراج حتى غدت تلك البزاة صرعى * مجموعة على التراب جمعا