ابن حجة الحموي
219
خزانة الأدب وغاية الأرب
على الربا من دمها خلوق * كأن كل نبتها شقيق ثم عطفنا للوحوش السانحة * واستبقت تلك الضواري الطامحه كلاب صيد بينها سناقر * تفعل في الوحش بها الفواقر تخشى بها العقر على نفوسها * فالطير لا شك على رؤوسها وللكلاب حولها مغار * يكاد أن تقدح منه النار من نمر لسانه يلوب * تقول هذا كوسج مخضوب يعانق الظبي عناق الوامق * ما كان أغنى الظبي عن معانق والفهد يشتد على الآجال * شد وصي السوء في الأموال لا يهمل القصد ولا يخون * كأن كل جسمه عيون وللزعاريات خلف الأرنب * حقائق تبطل كيد الثعلب كم برحت بالهارب المكدود * وطوحت بصاحب الأخدود وربما مرت ظباء ومها * للنبل في أكل حشاها مشتهى قد نسجت ملاءة من عنبر * تخاط من قرونها بالإبر فابتدرت أجنحة السهام * صائبة الأغراض والمرامي تجرح كل سانح نفور * كأنه بعض شهود الزور كأن أقطار الفلاة مجزره * أو روضة من الدماء مزهره كأن صرعى وحشها كفار * الموت عقبى أمرها والنار للمرء فيها منظر أحبه * يملأ من لحم وشحم قلبه لله ذاك المنظر المهنا * أي معاد عن ذراه عدنا قد ملئت من ظفر أيدينا * وقد شكرنا فضل ما حبينا نسير حول الملك المنصور * كالشهب حول القمر المنير محمد ناصر دين أحمد * الملك ابن الملك المؤيد يا حبذا من والد ومن ولد * وحبذا من شبل ملك وأسد فرع زها بأصله أيوب * فأثمرت بحبه القلوب قال الأنام حظه جلي * قلت نعم وجده علي ذاك الذي سام العلا صبيا * وجاءها من مهده مهديا محكم السطوة سحاح الديم * يأخذ بالسيف ويعطي بالقلم لو لمس الصخر لفاض نهرا * أو صحب النجم لعاد بدرا لا ظلم يلفى في حماه العالي * إلا على العداة والأموال أما ترى الدينار منه خائفا * أصفر من كف الهبات ناشفا كالبدر في سنائه وتمه * والطود في وقاره وحلمه مرأى يشف عن فخار أصل * ونسخة قد قوبلت بالأصل ما ضر من خيم في جنابه * أن لا تكون الشهب من أطنابه جناب عز جاره لا ينكب * وباب نجح للغنى مجرب غنيت في ظلاله عن الورى * غنى نزيل المدن عن قصد القرى ورحت من نعماه بالتواتر * أروي أحاديث عطا عن جابر