ابن حجة الحموي
188
خزانة الأدب وغاية الأرب
تزعم فكيف أنت في نفسك وأهل بيتك فقال أنا أبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة وخال عشرة وها أنا في نفسي وشاهد العز شاهدي ثم وضع قدمه على الأرض وقال من أزالها من مكانها فله مائة من الإبل فلم يقم إليه أحد فخرج بالبردين وضرب المثل بعزه وببرديه والسجعة الثانية تشير في تلميحها إلى مارية وقصتها المشهورة بالقرطين وهي مارية ابنة ظالم بن وهب الكندي زوج الحرث الأكبر الغساني ملك العرب بالشام وهي أم الحرث الأصغر وأمها هند الهنود وكان في قرطيها درتان عجيبتان كبيضتي الحمام ولم ير مثلهما توارثتهما الملوك إلى أن وصلتا إلى عبد الملك بن مروان فوهبهما لابنته فاطمة لما زوجها بعمر بن عبد العزيز فلما ولي عمر الخلافة قال لها إن أحببت المقام عندي فضعي القرطين والحلي في بيت مال المسلمين فأجابته إلى سؤاله فلما مات وولي يزيد بن عبد الملك أرسل إليها يقول لها خذي القرطين والحلي فقالت لا والله ما أوافقه في حال حياته وأخالفه بعد وفاته والسجعة الثالثة تشير في تلميحها إلى عمر بن معد يكرب الزبيدي الفارس المشهور بكثرة الغارات والوقائع بين العرب في الجاهلية قبل إسلامه وكان يكنى أبا ثور والصمصامة سيفه المشهور قال عبد الملك بن عمر أهدت بلقيس إلى سليمان عليه السلام خمسة أسياف وهم ذو الفقار وذو النون ومخذم ورسوب والصمصامة فأما ذو الفقار فكان لرسول الله أخذه من منبه بن الحجاج يوم بدر ومخذم ورسوب كانا للحرث بن جبلة الغساني وذو النون والصمصامة لعمرو بن معد يكرب وانتقلت الصمصامة إلى سعيد بن العاص ولم تزل إلى أن صعد المهدي البصرة فلما كان بواسط أرسل إلي بني العاص يطلب الصمصامة منهم فقالوا إنه قد صار محتسبا في السبيل فقال خمسون سيفا في السبيل أغنى من سيف واحد وأعطاهم خمسين سيفا وأخذه ثم وصل إلى المتوكل فدفعه إلى بعض مماليكه الأتراك فقتله به والسجعة الرابعة تشير في تلميحها إلى فرس الحرث بن عباد التغلبي سيد بني وائل سمتها العرب لخفتها وسرعة جريها بالنعامة وضربت بها الأمثال وكان الحرث يكرر قوله في كل وقت بإنشاده قربا مربط النعامة مني انتهى ولولا خوف الإطالة لأوردت من هذه الرسالة غالب تلميحها فإنه نسيج وحدها على هذا المنوال أعني التلميح وبيت الشيخ صفي الدين الحلي على هذا النوع قوله أن ألقها تتلقف كل ما صنعوا * إذا أتيت بسحر من كلامهم بيت الشيخ صفي الدين هنا أيضا متعلق بما قبله والضمير في ألقها عائد على العصا فإنه قال في بيت الاقتباس هذي عصاي التي فيها مآرب لي * وقد أهش بها طورا على غنمي وقال بعده في بيت التلميح أن ألقها البيت ورأيته يسلك هذا المسلك في غالب بديعيته وهو غير لايق به إذ المراد من كل بيت أن يكون شاهدا على ذلك النوع بمجرده والتلميح في بيته هو الإشارة إلى قصة موسى عليه السلام مع السحرة لما ألقى العصا وبيت العميان في بديعيتهم ويقرع السمع عن حق زواجره * قرع الرماح ببدر ظهر منهزم العميان أشاروا في تلميحهم إلى قصة يوم بدر ولكن ليس على شمائل بيتهم من رونق التلميح لمحة وبيت الشيخ عز الدين الموصلي في بديعيته قوله وبان في كتب التاريخ من قدم * تلميح قصة موسى مع معدهم لم ألمح من خلال بيت الشيخ عز الدين غفر الله له لمحة تدلني على نور التلميح لكنه حكى حكاية مضمونها أن كتب التاريخ القديمة بان فيها تلميح قصة موسى عليه السلام مع معد والله أعلم وبيت بديعيتي تقدمني في تلميحه أبو تمام بقوله متغزلا في بعض قصائده وقد سفرت محبوبته من جانب الخدر ليلا فردت علينا الشمس والليل راغم * بشمس لهم من جانب الخدر تطلع فوالله ما أدري أأحلام نائم * ألمت بنا أم كان في الركب يوشع