ابن حجة الحموي
176
خزانة الأدب وغاية الأرب
ومثله في اللطف والغرابة قول القائل كم وردة تحكي بسبق الورد * طليعة تسرعت من جند قد ضمها في الغصن قرص البرد * ضم فم لقبلة من بعد ودخل مجير الدين بن تميم إلى حديقة هذه الوردة فزاد بعدها تقريبا بقوله سبقت إليك من الحدائق وردة * وأتتك قبل أوانها تطفيلا طمعت بلثمك إذ رأتك فجمعت * فمها إليك كطالب تقبيلا وظرف من قال في الوردة كأنها وجنة الحبيب وقد * نقطها عاشق بدينار ومثله في الظرف قول أيدمر المحيوي في النرجس وكأن نرجسه المضاعف خائض * في الماء لف ثيابه في رأسه ويعجبني في تشبيه النرجس قول شهاب الدين أحمد القماح راجح رجاح الديار المصرية في فن الزجل في بعض أزجاله وفي الأزاهير قم ترى شي تذهب * وشي تصيبوا قد زها وتفضض النرجس أحداقو الشهل نعسانه * إلا أنها من الندى ليس تغمض وحين فتح عينو في وجهي شبهت * أصفر ولما بدا في الأبيض ما زعفران على نصافي مطبوع * وإلا فصوص كهرب في بلار يوجد وإلا تخل شمسات لجين مبرودات * قد سمروا فيها مسامير عسجد وتلطف ابن المعتز في تشبيه حباب الراح بقوله يجول حباب الماء في جنباتها * كما جال دمع فوق خد مورد ومثله في اللطف قول ديك الجن الحمصي موردة من كف ظبي كأنما * تناولها من خده فأدارها ومن المستغرب في وصف البنفسج ما نسب إلى ابن المعتز وهو ولا زوردية أوفت بزرقتها * بين الرياض على زرق اليواقيت كأنها فوق طاقات نهضن بها * أوائل النار في أطراف كبريت أوردوا على هذا التشبيه نقدا ولكن ما يحمل البنفسج هنا نقله ومن التشابيه الغريبة قول بعضهم في تشبيه النار أنظر إلى النار وهي مضرمة * وجمرها بالرماد مستور شبه دم من فواخت ذبحت * وفوقه ريشهن منشور ومثله في الغرابة والحسن قول ابن الخلال في تشبيه الشمعة وصحيحة بيضاء تطلع في الدجى * صبحا وتشفي الناظرين بدائها شابت ذوائبها أوان شبابها * وأسود مفرقها أوان فنائها كالعين في طبقاتها ودموعها * وسوادها وبياضها وضيائها أقول إنها أنور من شمعة الأرجاني وإن مشى غالب الناس على ضوئها ومن التشابيه الغريبة المنسوبة إلى ابن المعتز أو ابن الرومي تشبيه أرباع الجوز الأخضر وهو جاءت بجوز أخضر مكسر مقشر * كأنما أرباعه مضغة علك كندر ومن التشابيه العقم التي لم يسبق صاحبها إليها قول القائل في أحدب قصرت أخادعه وغاب قذاله * فكأنه مترقب أن يصفعا وكأنه قد ذاق أول صفعة * وأحس ثانية لها فتجمعا ومما ينسب إلى إمام هذه الصناعة القاضي الفاضل قوله في نفسه وهو في غاية الظرف