ابن حجة الحموي
177
خزانة الأدب وغاية الأرب
ما كان يكمل حر ذا * الإيوان حتى ازداد قبه فكأنني فيه خروف * شوي ومن فوقي مكبه ويعجبني من التشابيه البليغة قول القائل أأميم لو شاهدت يوم نزالنا * والخيل تحت النقع كالأشباح تطفو وترسب في الدماء كأنها * صور الفوارس في كؤوس الراح ومثله في الحسن قول الناشئ في كأسها صور تظن لحسنها * عربا برزن من الحجال وغيدا وإذا المزاج أثارها فتقسمت * ذهبا ودرا توأما وفريدا فكأنهن لبسن ذاك مجاسدا * وجعلن ذا لنحورهن عقودا هذا المعنى ولده الناشئ من قول أبي نواس في التصوير بنينا على كسرى سماء مدامة * مكللة حافاتها بنجوم فلو رد في كسرى بن ساسان روحه * إذا لاصطفاني دون كل نديم وألم به ابن قلاقس فيما بعد وسبكه في قالب حسن بقوله دارت زجاجتها وفي جنباتها * كسرى أنوشروان في إيوانه فخلعت عن عطفيه حلة قهوة * وشربتها فغدوت في سلطانه وألم به الشيخ صلاح الدين الصفدي وأجاد إلى الغاية مع حسن التضمين بقوله ومشمولة قد هام كسرى بكأسها * فأضحى ينادي وهو فيها مصور وقفت لشوقي من وراء زجاجة * إلى الدار من فرط الصبابة أنظر وألم به بعده الصاحب فخر الدين بن مكانس رحمه الله تعالى بقوله إذا ما أديرت في حشا عسجدية * بها كل ذي تاج وقصر تصورا فحسبك نبلا في السيادة أن ترى * نديميك في الكاسات كسرى وقيصرا لم أورد هذه الأبيات التي ولدها المتأخرون في معنى التصوير خالية من التشبيه وأداته إلا لفائدة عن لي إيرادها هنا وهي معرفة الموجب لنقش هذه الصورة على ظاهر الكاسات ذكر الفقيه أبو مروان الكاتب ابن بدرون في شرحه لقصيدة الوزير عبد المجيد بن عبدون أن سابور بن هرمز الملقب بذي الأكتاف لما رجع من قتال بني تميم قصد الروم والدخول إلى القسطنطينية متنكرا واستشار قومه قبل ذلك فحذروه فلم يقبل قولهم وصار إليها فصادف وليمة لقيصر قد اجتمع فيها الخاص والعام فدخل في جملتهم وجلس على بعض موائدهم وكان قيصر قد أحكم تصوير سابور على آنية شرابه فانتهت الكأس في المجلس إلى يد بعض ندماء الملك وكان ذكيا حاذقا ومن الاتفاق العجيب جلوس سابور في مقابلته فصار النديم ينظر إلى الصورة وإلى سابور ويتعجب من تقارب الشبهين فلم يسعه غير القيام إلى الملك والإسرار إليه بما شاهده فقبض في الحال على سابور ولما مثل بين يدي قيصر سأله عن خبره فقال أنا من أساورة سابور هربت منه لأمر خفته فلم يقبل ذلك منه وقدم إلى السيف فأقر بنفسه وجعل في جلد بقرة وتمام أمره إلى أن خلص وعاد إلى ملكه يطول شرحه هنا ومن أراد ذلك ينظر من سلوان المطاع في السلوانة الثانية فإنها مشتملة على أنواع من الحكمة رجع إلى فتح باب ما كنا فيه من تشبيه المحسوس بالمحسوس فمن التشابيه الملوكية التي لا يقع مثلها للسوقة تشبيه سيف الدولة بن حمدان في قوس قزح وهو وساق صبيح للصبوح دعوته * فقام وفي أجفانه سنة الغمض