ابن حجة الحموي

122

خزانة الأدب وغاية الأرب

فوقع التتميم في هذا الحديث في أربعة مواضع منها قوله مسلم ومنها قوله لله ومنها كل يوم ومنها قوله من غير الفرائض ومن أناشيد قدامة على هذا القسم أناس إذا لم يقبل الحق منهم * ويعطوه غاروا بالسيوف القواضب فقوله ويعطوه تتميم فإنه في غاية الحسن وهو شاهد على ما جاء منه للاحتياط ومثال ما جاء منه للمبالغة قول زهير من يلق يوما على علاته هرما * يلق السماحة منه والندى خلقا فقوله على علاته تتميم للمبالغة وغاية الغايات في التتميم للمبالغة قوله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا فقوله على حبه هو تتميم للمبالغة التي تعجز عنها قدرة المخلوقين وأما التتميم الذي جاء في الألفاظ فهو الذي يؤتى به لإقامة الوزن بحيث أنه لو طرحت الكلمة استقل معنى البيت بدونها وهو على ضربين أيضا كلمة لا يفيد مجيئها إلا إقامة الوزن وأخرى تفيد مع إقامة الوزن ضربا من المحاسن فالأولى من العيوب والثانية من النعوت والمراد هنا الثانية لا الأولى ومثالها قول المتنبي وخفوف قلب لو رأيت لهيبه * يا جنتي لظننت فيه جهنما فإنه جاء بقوله يا جنتي لإقامة الوزن فأفاد تتميم المطابقة وهو ضرب من المحاسن المشار إليها ولقد وهم جماعة من المؤلفين وخلطوا التكميل بالتتميم وساقوا في باب التتميم شواهد التكميل وبالعكس وتأتي شواهد التكميل في مواضعها والفرق بين التكميل والتتميم أن التتميم يرد على الناقص فيتمه والتكميل يرد على المعنى التام فيكمله إذ الكمال أمر زائد على التتميم وأيضا أن التمام يكون متمما لمعاني النقص لا لأغراض الشعر ومقاصده والتكميل يكملها وبيت الشيخ صفي الدين الحلي في بديعيته وكم بذلت طريفي والتليد لكم * طوعا وأرضيت عنكم كل مختصم فالتتميم في قوله طوعا فإنه أراد به أنه لم يبذل ذلك كرها فتم بهذا المعنى والعميان لم ينظموا هذا النوع في بديعيتهم وبيت الشيخ عز الدين والبدر مذ لاح في التتميم دان له * والشمس مذعنة طوعا لمحتكم قوله في التتميم هو التتميم بعينه مع زيادة التورية في التشبيه وقوله طوعا تتميم ثان لكن تقدمه الشيخ صفي الدين بقوله طوعا وأرضيت عنكم كل مختصم وبيت بديعيتي متعلق ببيت التشريع الذي قبله وهو طاب اللقا لذ تشريع الشعور لنا * على النقا فنعمنا في ظلالهم بكل بدر بليل الشعر يحسده * بدر السماء على التتميم في الظلم فقولي بليل الشعر هو التتميم الذي تستعار من استعارته المحاسن فإني لو قلت بكل بدر يحسده بدر السماء لصح المعنى ولكن زدت البدر الأرضي بقولي بليل الشعر تتميما وحسنا وقولي على التتميم تتميم ثان مع زيادة التورية التي فيها تسمية النوع الملتزم بها وقولي في الظلم تتميم ثالث ليس له نظير فإن به تم المعنى وتمت رتبة اللف والنشر ذكر تجاهل العارف وافتر عجبا تجاهلنا بمعرفة * قلنا أبرق بدا أم ثغر مبتسم تجاهل العارف تسميته لابن المعتز وسماه السكاكي بسوق المعلوم مساق غيره لنكتة المبالغة في التشبيه وهو عبارة عن سؤال المتكلم عما يعلم سؤال من لا يعلم ليوهم أن شدة التشبيه الواقع بين المتناسبين أحدثت عنده التباس المشبه بالمشبه به وفائدته المبالغة في المعنى نحو قولك أوجهك هذا أم بدر فإن المتكلم يعلم أن الوجه غير البدر إلا أنه لما أراد المبالغة في وصف الوجه بالحسن استفهم أهذا وجه أم بدر ففهم من ذلك شدة الشبه بين الوجه والبدر فإن كان السؤال عن الشيء الذي يعرفه المتكلم خاليا من الشبه لم يكن من هذا الباب بل يكون من باب آخر كقوله تعالى وما تلك