ابن حجة الحموي
121
خزانة الأدب وغاية الأرب
وهذا مع ركته وثقالة نظمه غير المشهور من البسيط فإنه لم يشتهر منه سوى العروض الأولى المخبونة ووزنها فعلن ولها ضربان المشهور منها الأول وهو مخبون مثلها وبيت الشيخ عز الدين وفي الهوى ضل تشريع العذول لنا * وكم هوى في مقال ذل من حكم أخبر أن تشريع العذول في حكم الهوى ضلال حتى يرشح بتورية التشريع في تسمية النوع ويخرج من بيت الشيخ عز الدين بيت من قافية أخرى من منهوك الرجز فنصفه في الشطر الأول وفي الهوى وفي الشطر الثاني وكم هوى وهذه عبارته في شرحه بنصها فصار باقي البيت بدون الجزأين الأولين ضل تشريع العذول لنا * في مقال ذل من حكم وهذا البيت من العروض الثالثة المحذوفة المخبونة من المديد ووزنها فعلن وشاهدها للفتى عقل يعيش به * حيث تهدي ساقه قدمه ولقد برز الشيخ عز الدين في ذلك على متقدميه فإن الشيخ صفي الدين لم يتحصل له بيتان من بيت ولا للشيخ أبي عبد الله الضرير ولكن قال الشيخ عز الدين في شرحه إن هذا النمط ما وقع للمتقدمين وهو معجز ليس لأديب عليه قدرة وبسط العبارة في الدعوى بسببه فأردت أن لا أنسج في الشرح على غير منواله فقلت طاب اللقا لذا تشريع الشعور لنا * على النقا فنعمنا في ظلالهم فيخرج من بيتي طاب اللقا * على النقا وهو بيت بقافية أخرى من منهوك الرجز كبيت الشيخ عز الدين ولكن شتان بين قولي طاب اللقا * على النقا وبين قوله وفي الهوى * وكم هوى فإن بيته لا تتم به فائدة ولا يحسن السكوت عليه وصار باقي بيتي بدون الجزأين الأولين لذ تشريع الشعور لنا * فنعمنا في ظلالهم وهو بيت من العروض الثالثة المحذوفة المخبونة من المديد وهي التي رتب عز الدين عليها ما بقي من بيته ضل تشريع العذول لنا * في مقال ذل من حكم ولكن الفرق في تشريع الشعور ظاهر والتورية في قوله فنعمنا في ظلالهم عند ذكر الشعور كلامها سائغ عند أهل الأدب وهذا البيت مع صعوبة مسلك هذا النوع اجتمع فيه من أنواع البديع السهولة والانسجام والتورية في موضعين والتمكين في القافية والجناس المطلق بين تشريع وشعور والتذييل البديعي فإني أتيت بجملة بعد تمام الكلام الأول زادت معناه تحقيقا وتوكيدا وجرت مجرى المثل وفيه نوع التشريع الذي هو المقصود هنا والله أعلم ذكر التتميم بكل بدر بليل الشعر يحسده * بدر السماء على التتميم في الظلم التتميم كان اسمه التمام وإنما سماه الحاتمي التتميم وسماه ابن المعتز اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه والتتميم عبارة عن الإتيان في النظم والنثر بكلمة إذا طرحت من الكلام نقص حسنه ومعناه وهو على ضربين ضرب في المعاني وضرب في الألفاظ فالذي في المعاني هو تتميم المعنى والذي في الألفاظ هو تتميم الوزن والمراد هنا تتميم المعنى ويجيء للمبالغة والاحتياط كقول طرفة فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الغمام وديمة تهمي فقوله غير مفسدها احتراس واحتياط ويجيء في المقاطع والحشو وأكثر مجيئه في الحشو ومثاله قوله تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة فقوله من ذكر أو أنثى تتميم وقوله وهو مؤمن تتميم ثان في غاية البلاغة التي بذكرها تم معنى الكلام وجرى على الصحة ولو حذفت الجملتان نقص معناه واختل حسن البناء ومن هذا القسم قول النبي مما انفرد به مسلم ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم اثنتي عشرة ركعة من غير الفرائض إلا بنى الله له بيتا في الجنة