ابن حجة الحموي
120
خزانة الأدب وغاية الأرب
فإن هذا الشاعر لو اقتصر على الرمال والقتال لكان الشعر من الضرب المجزو المرفل من الكامل وهو وإذا الرياح مع العشي * ي تناوحت هوج الرمال ألفيتنا نفري الغبيط * لضيفنا قبل القتال فإذا أتممت البيتين صارا من الضرب التام المقطوع منه وصار لكل بيت من هذين البيتين قافيتان ولا شك أن هذا النوع لا يأتي إلا بتكلف زائد وتعسف فإنه راجع إلى الصناعة لا إلى البلاغة والبراعة إذ وقوع مثل هذا النوع في الشعر من غير قصد له نادر ولا يحسن أن يكون في النثر فإنه ما يقع فيه إلا ترصيعا ولا يظهر حسنه إلا في النظم لأن فيه الانتقال من وزن إلى وزن آخر فيحصل بذلك من الاستحسان ما لا يحسن في النثر لأن النثر على كل حال كلام مسجوع ليس فيه انتقال من وزن إلى وزن وأوسع البحور في هذا النوع الرجز فإنه قد وقع مستعملا تاما ومجزوا ومشطورا ومنهوكا فيمكن أن يعمل للبيت منه أربع قواف فإذا أسقطت ما بعد القافية الأولى بقي البيت منهوكا فإذا أسقطت ما بعد الثانية بقي البيت مشطورا فإذا أسقطت ما بعد الثالثة بقي مجزوا وإذا لم تسقط شيئا كان تاما ولأبي عبد الله محمد بن جابر الضرير الأندلسي ناظم البديعية في غير بديعيته المذكورة هنا يرنو بطرف فاتر مهما رنا * فهو المنى لا أنتهي عن حبه يهفو بغصن ناضر حلو الجنى * يشفي الضنا لا صبر لي عن قربه لو كان يوما زائري زال العنا * يحلو لنا في الحب أن نسمى به أنزلته في ناظري لما دنا * قد سرنا إذ لم يحل عن صبه فهذه الأبيات من الرجز التام وهو الضرب الأول منه فإذا تركتها على حالها فهي من التام وإذا أسقطت من البيت الأول لا أنتهي عن حبه ومن الثاني لا صبر لي عن قربه ومن الثالث في الحب أن نسمى به ومن الرابع إذا لم يحل عن صبه صارت من الرجز المجزوء وإن أسقطت من البيت الأول قوله فهو المنى إلى آخره ومن الثاني يشفي الضنا إلى آخره ومن الثالث يحلو لنا إلى آخره ومن الرابع قد سرنا إلى آخره صارت من الرجز المشطور وإن أسقطت من الأول قوله مهما رنا ومن الثاني حلو الجنى ومن الثالث زال العنا ومن الرابع لما دنا صار من الرجز المنهوك ولكن القوة في ذلك والمكنة في ملكة الأديب أن يأتي بالتشريع في بيت واحد وهذا هو المطلوب من نظام البديعيات لأجل الاستشهاد بأبياتهم على كل نوع لا سيما الملتزم بتسميته على الصيغة فإنه لو جاء بالتسمية والنوع في بيتين بطل حكم التورية وخرج عن شروط البديعيات وبيت الشيخ صفي الدين فلو رأيت مصابي عندما رحلوا * رثيت لي من عذابي يوم بينهم يخرج له من هذا البيت فلو رأيت مصابي * رثيت لي من عذابي وهو مجزوء المجتث وبيته عند العروضيين البطن منها خميص * والوجه مثل الهلال وقد تعين إيراد ما نظمه أبو عبد الله الضرير في البيتين لأجل المعارضة وهما واف كريم رحيم قد وفى ووقى * فعم نفعا فكم ضرا شفى فقم فقم بنا فلكم فقرا كفى كرما * وجود تلك الأيادي قد صفا فقم أقول لو اختصر العميان هذين البيتين وأضافوهما إلى ما اختصروه من البديع لكان أجمل بهم فإنهم أسقطوا من أنواع البديع نحو السبعين وقصد الناظم فيهما أعني البيتين أنك إذا أسقطت من البيت الكلمة الموازنة لفعلن من آخر كل نصف وهما قوله ووقى وقوله فكم صار الوزن من الضرب الأول من البسيط وهو التام إلى الضرب الثالث منه وهو المجزو لأنه قد حذف منه جزءا من آخر كل نصف فصار واف كريم رحيم قد وفى * وعم نفعا فكم ضرا شفى فقم بنا فلكم فقرا كفى * وجود تلك الأيادي قد صفا