ابن حجة الحموي
115
خزانة الأدب وغاية الأرب
يلفى إذا ما كان يوم عرمرم * في جيش رأي لا يفل عرمرم والثاني ما وافق آخر كلمة في البيت أول كلمة منه وهو الأحسن كقول الآخر سريع إلى ابن العم يلطم وجهه * وليس إلى داعي الندى بسريع ومثله تمنت سليمى أن أموت صبابة * وأهون شيء عندنا ما تمنت ومثله سكران سكر هوى وسكر مدامة * أني يفيق فتى به سكران وشاهد الجناس في هذا الباب للسري الرفاء يسار من سجيتها المنايا * ويمنى من عطيتها اليسار والأكثر أن تكون الكلمة التي في العجز عين الكلمة التي في الصدر لفظا وإن قبل اللفظ اشتراكا زاد النوع حسنا مثاله ذوائب سود كالعناقيد أرسلت * فمن أجلها منا النفوس ذوائب والقسم الثالث ما وافق آخر كلمة في البيت بعض كلام في أي موضع كان كقول الشاعر سقى الرمل صوب مستهل غمامه * وما ذاك إلا حب من حل بالرمل هكذا عرف ابن المعتز هذا القسم الثالث من التصدير لكن قال ابن أبي الأصبع إن هذا التعريف مدخول وصدق فإن ابن المعتز قال في أي موضع كان والكلمة إذا كانت في العجز لم تسم تصديرا لأن اشتقاق التصدير من صدر البيت فلا بد من زيادة قيد في التعريف يسلم به من المدخل بحيث يقول بعض كلمات البيت في أي موضع كانت من صدره قال ابن أبي الأصبع أيضا الذي يحسن أن يسمى به القسم الأول تصدير التقفية والثاني تصدير الطرفين والثالث تصدير الحشو وقد وقع من القسم الأول في الكتاب العزيز قوله تعالى أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ومن القسم الثاني قوله تعالى وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ومن القسم الثالث قوله تعالى ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون قال ابن أبي الأصبع وفي التصدير قسم رابع ذهب عنه ابن المعتز وهو أن يأتي فيما الكلام فيه منفي واعتراض فيه إضراب عن أوله كقول الشاعر فإن تك لم تبعد على متعهد * بلى كل من تحت التراب بعيد وقد جاء قدامة من التصدير بنوع آخر كما ذكرناه وسماه التبديل وهو أن يصير المتكلم الأخير من كلامه أولا أو بالعكس كقولهم أشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك قال ابن أبي الأصبع لم أقف لهذا النوع على شاهد شعري فقلت اصبر على خلق من تصاحبه * واصحب صبورا على أذى خلقك أصحاب البديعيات نظموا القسم الثاني الذي قرره ابن المعتز وهو ما وافق آخر كلمة من البيت أول كلمة فيه وهو الذي وقع الاتفاق على أنه الأحسن وبيت الشيخ صفي الدين رحمه الله فمي تحدث عن سري فما ظهرت * سرائر القلب إلا من حديث فمي هذا النوع أعني التصدير ما برحت السهولة نازلة بأكناف أذياله فإنه سهل المأخذ ويتعين على الأديب المعنوي أن لا يتركه ساذجا من نكتة أدبية يزداد بها بهجة فإن الشيخ صفي الدين مع عدم تكلفه بتسمية النوع وسبكه في قالب التورية من جنس الغزل لم يأت به إلا ساذجا وبيت العميان في بديعيتهم وحقهم ما نسينا عهد حبهم * ولا طلبنا سواهم لا وحقهم لعمري إن بيت الشيخ عز الدين في هذا النوع أعمر من بيت الصفي ومن بيت العميان فإنه مع التصريح بتورية التسمية حلى نوع التصدير بمكررها في طرفي بيته وهو فهم بصدر جمال عجز عاشقه * عن وصله ظاهر عن باحث فهم