ابن حجة الحموي

108

خزانة الأدب وغاية الأرب

صلاح نجمك أن تعترف بفضلي الأكبر وتؤمن بمعجزتي التي بعثت منك إلى الأسود والأحمر لتستوجب حقا وتسلم من نار حر تلظى لا يصلاها إلا الأشقى إن لم يتضح لرأيك إلا الإصرار وأبت حصائد لسانك إلا أن توقعك في النار فلا رعى الله عزائمك القاصرة ولا جمع عقارب ليل نفسك التي إن عادت فإن نعال السيوف لها حاضرة ثم قطع الكلام وتمثل بقول أبي تمام السيف أصدق إنباء من الكتب * في حده الحد بين الجد واللعب بيض الصفائح لا سود الصحائف في * متونهن جلاء الشك والريب فلما تحقق تحريف القلم حرجه وفهم مقدار الغيظ الذي أخرجه وسمع هذه المقالة التي يقطر من جوانبها الدم ورأى أنه هو البادي بهذه المناقشة والبادي أظلم رجع إلى خداعه وتنحى عن طريق قراعه وعلم أن الدهر دهره والقدر على حكم الوقت قدره وأنه أحق بقول القائل لحنها معرب وأعجب من ذا * أن إعراب غيرها ملحون فالتفت إليه وقال أيها المتلهب في قدحه والخارج عما نسب إليه من صفحه ما هذه الزيادة في السباب والتطفيف في كيل الجواب وأين علم الشيوخ عند جهل الشباب أما كان الأحسن بك أن تترك هذا الرفث وتعلم أخاك على الشعث وتحلم كما زعمت أنك السيد وتزكو على الغيظ كما يزكو على النار الجيد أما تعلم أني معينك في تشييد الممالك ورفيقك فيما تسلكه لنفعها من المسالك أما أنا وأنت للملك كاليدين وفي تشييده كالركنين الأشدين وما أراك عبتني في الأكثر إلا بتحول جسدي الذي ليس خلقه علي وضعفه الذي ليس أمره إلي على أن أشهى الخصور أنحفها وأقوى الجفون أضعفها وأزكى النسيمات أعلها وأدنفها وهذه سادات العرب تعد ذلك من فضلها الأظهر وحسنها الأشهر ولو أنك تقول بالفصاحة وتقف في هذه الساحة لأسمعتك في ذلك من أشعارهم وأتحفتك بما يفخرون به من آثارهم وكذلك عيبك سواد خلقتي التي أكسبها الحب حلية صبغت * صبغة حب القلوب والحدق فيا لله ويا للحجر الأسود من هذه الحجة البائره والكرة الخاسره وعلى هذه النسبة ما عبتني به من فقر الأنبياء وذل الحكماء على أن إطلاقات معروفي معروفة وسطوات أمري في وجوه الأعداء المكسوفة مكشوفة فأستغفر الله مما فرط في مقالك والتقويض من عوائد احتمالك فلا تشمت بنا الأضداد ولا تسلط بفرقتنا المفسدين في الأرض إن الله لا يحب الفساد واغضض الآن من خيلائك بعض هذا الغض ولا تشك أني قسيمك ولو قيل لك يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض وإن أبيت إلا أن تهدد وتجرد الشغب وتحدد فاذكر محلنا من اليد الشريفة السلطانية الملكية المؤيدية أيد الله نعمها وجازى بالإحسان شيمها وأيقظ في الآجال والآمال سيفها وقلمها ولا عطل مشاهد المدح من أنسها ولا أخلى قرائض الباس والكرم من قيام خمسها فأقسم من بأسه بالليل وما وسق ومن بشر طلعته بالقمر إذا اتسق لو تجاور الأسد والظباء بتلك اليد لوردا بالأمن في منهل ورتعا في روض لا يجهل ولو لجأ إليها النهار لما راعه بمشيئة الله الليل بزجر أو الليل لما غلب على خيطه الأسود الخيط الأبيض من الفجر وعلى ذلك فما ينبغي لنا بين تلك الأنامل غير سلوك الأدب والمعاضدة على محو الأزمات والنوب والاستقامة على الحق ولا عوج والحديث من تلك الراحة عن البحر ولا حرج هذه نصيحتي إليك والدين النصيحة والله تعالى يطلعك على معاني الرشد الصريحة ويجعل بينك وبين الغي حجابا مستورا وينسيك ما تقدم من القول وكان ذلك في الكتاب مسطورا فعند ذلك نكس السيف طرفه وقبل خديعة القلم قائلا لأمر ما جدع قصير أنفه وأمسك عن المشاغبة خيفة الزلل فإن السيوف معروفة بالخلل ثم قال أيها الضعيف الجبار البازغ في ليل المداد نجما وكم في النجوم غرار لقد تظلمت من أمر أنت البادي بظلمه وتسورت إلى فتح باب أنت السابق إلى فتح ختمه وقد فهمت