ابن حجة الحموي
109
خزانة الأدب وغاية الأرب
الآن ما ذكرت من أمر اليد الشريفة ونعم ما ذكرت وأحسن بما أشرت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره وقد تغافلت عن قولك الأحسن ورددتك إلى أمك الدواة كي تقر عينها ولا تحزن وسألت الله تعالى أن يزيد محاسن تلك اليد العالية تماما على الذي أحسن فإنها اليد التي لو أثر التقبيل في يد منعم * لمحا براجم كفها التقبيل والراحة التي تسعى القلوب لغوثها ولغيثها * فيجيبه التأمين والتأميل والأنامل التي علمها الله بالسيف والقلم ومكنها من رتبتي العلم والعلم ودارك بكرمها آمال العفاة بعد أن ولا ولم ولولا أن هذا المضمار يضيق عن وصفه السابق إلى غاية الخصل ومجده الذي إذا جر ذيله ود الفضل لو تمسك منه بالفضل لأطلت الآن في ذكر مجدها الأوضح وأفصحت في مدحها ولا ينكر لمثلها إن أنطقت الصامت فأفصح ثم إنك بعدما تقدم من القول المزيد والمجادلة التي عز أمرها على الحديد أقررت أنت أننا للملك كاليدين ولم تقر أينا اليمين وفي آفاقه كالقمرين ولم تذكر أينا الواضحة الجبين وما يشفي ضناي ويروي صداي إلا أن يحكم بيننا من لا يرد حكمه ولا يتهم فهمه فيظهر أينا المفضول من الفاضل والمخذول من الخاذل ويقصر عن القول المناظر ويستريح المناضل وقد رأيت أن يحكم بيننا المقام الأعظم الذي أشرت إلى يده الشريفة وتوسلت بمحاسنها اللطيفة فإنه مالك زمامنا ومنشئ غمامنا ومصرف كلامنا وحامل أعبائنا الذي ما هوى للهوى وصاحب أمرنا ونهينا وتالله ما ضل صاحبكم وما غوى ليفصل الأمر بحكمه ويقدمنا إلى مجلسه الشريف فيحكم بيننا بعلمه فقدم خيرة الله على ذلك الاشتراط وقل بعد تقبيلنا الأرض له في ذلك البساط خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط فنشط القلم فرحا ومشى في أرض الطرس مرحا وطرب لهذا الجواب وخر راكعا وأناب وقال سمعا وطاعة وشكر الله على هذه الساعة يا برد ذاك الذي قالت على كبدي الآن ظهر ما تبغيان وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان وحكم بيننا الرأي المنير ونبأنا بحقيقة الأمر ولا ينبئك مثل خبير ثم تفاصلا على ذلك وتراضيا على ما يحكم به المالك وكانوا أحق بها وأهلها وانتبه المملوك من سنة فكره وطالع بما اختلج سواد هذه الليلة في سره والله تعالى يديم أيام مولانا السلطان التي هي نظام المفاخر ومقام المآثر وغوث الشاكي وغيث الشاكر ويمتع بظلال مقامه الذي لا تكسر الأيام مقدار ما هو جابر ولا تجبر ما هو كاسر إن شاء الله تعالى تمت رسالة الشيخ جمال الدين التي كشف بها عن قناع المغايرة وأتى فيها بكل مثال ليس له مثيل ووسمها بصاحب حماة فأطاعه عاصي الأدب ووهب الله له على الكبر إسماعيل نرجع إلى أبيات البديعيات فبيت الشيخ صفي الدين فالله يكلؤ عذالي ويلهمهم * عذلي فقد فرجوا كربي بذكرهم الشيخ صفي الدين غاير الناس في الدعاء لعذاله وما ذاك إلا أن العذول ما برح ممتزجا بذكر الأحباب فكلما كرروا عذله وذكروا أحبابه فرجوا كربه بذلك الذكر والعميان لم ينظموا هذا النوع في بديعيتهم وبيت الشيخ عز الدين في بديعيته تغاير الحال حتى للنوى فئة * أصبحت منتظرا أيام وصلهم أما الشرح في نوع المغايرة فقد طال والكلام في بيت عز الدين يضيق عنه المجال فإنه نظم المغايرة ولكن غاير بها الأفهام وما أرانا من عقادة بيته غير الإبهام وبيت بديعيتي أغاير الناس في حب الرقيب فمذ * أراه أبسط آمالي بقربهم الناس قد أجمعوا على ذم الرقيب وغايرتهم في مدحه لمعنى وما ذاك إلا أنني لما أراه أتحقق أنه ما تجرد للمراقبة إلا وقد علم بزيارة الحبيب فانظر إلى حسن المغايرة وغرابة المعنى وحسن التركيب ذكر التذييل