الشيخ الصدوق

233

الخصال

تعمق لم ينب إلى الحق ولم يزدد إلا غرقا في الغمرات ، فلم تحتبس عنه فتنة إلا غشيته أخرى ، وانخرق دينه ، فهو يهيم في أمر مريج ( 1 ) ومن نازع وخاصم قطع بينهم الفشل ( 2 ) وذاقوا وبال أمرهم ، وساءت عنده الحسنة ، وحسنت عنده السيئة ، ومن ساءت عليه الحسنة أعورت عليه طرقه ( 3 ) واعترض عليه أمره ( 4 ) وضاق [ عليه ] مخرجه ، وحري أن ترجع من دينه ، ويتبع غير سبيل المؤمنين . والشك على أربع شعب : على الهول ، والريب ، والتردد ، والاستسلام [ فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله ] ( 5 ) فبأي آلاء ربك يتمارى المتمارون ( 6 ) فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ( 7 ) ، ومن تردد في الريب سبقه الأولون ، وأدركه الآخرون ، وقطعته سنابك الشياطين ( 8 ) ، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما ومن نجا فباليقين . والشبهة على أربع شعب : على الاعجاب بالزينة ، وتسويل النفس ، وتأول

--> ( 1 ) هام يهيم على وجهه ذهب لا يدرى أين يتوجه . واصل المرج الخلط ، والمرج الاختلاط يقال : أمرهم مريج أي مختلط مضطرب . ( 2 ) أي الضعف والجبن وفى الكافي " شهر بالعتل " . ( 3 ) أي صارت له مسالك دينه أعور بلا علم يهتدى به وفى أكثر النسخ " اعتورت عليه طرقه " . وما اخترناه موافق لما في الكافي . وفى بعض نسخ الكافي " أوعرت " أي صعبت . ( 4 ) أي يحول بينه وبين الوصول إلى مقصوده . ( 5 ) ما بين القوسين ليس في البحار ولا بعض نسخ الخصال . والديدن الدأب والعادة . ( 6 ) في الكافي " وهو قول الله عز وجل : فبأي ألاء ربك تتمارى " والممارات : المجادلة على مذهب الشك وشعبه . ( 7 ) الهول : الخوف من الحق . و " نكص " أي رجع عما كان عليه . ( 8 ) السنبك - كقنفذ - : ضرب من العدو وطرف الحافر وهو كناية عن استيلاء الشيطان وجنوده عليه .