الشيخ الصدوق

234

الخصال

الفرج ( 1 ) وتلبس الحق بالباطل ، وذلك بأن الزينة تزيل على البينة ( 2 ) وأن تسويل النفس يقحم على الشهوة ، وإن الفرج ( 3 ) يميل ميلا عظيما ، وإن التلبس ظلمات بعضها فوق بعض ، فذلك الكفر ودعائمه وشعبه . والنفاق على أربع دعائم : على الهوى ، والهوينا ، والحفيظة ، والطمع . والهوى على أربع شعب : على البغي ، والعدوان ، والشهوة ، والطغيان ، فمن بغي كثرت غوائله وعلاته ، ومن اعتدى لم تؤمن بوائقه ، ولم يسلم قلبه ، ومن لم يعزل نفسه عن الشهوات خاض في الخبيثات ، ومن طغى ضل على غير يقين ولا حجة له . وشعب الهوينا : الهيبة ، والغرة ، والمماطلة والأمل ، وذلك لان الهيبة ترد على دين الحق ( 4 ) ، وتفرط المماطلة في العمل حتى يقدم الاجل ، ولولا الامل علم الانسان حسب ما هو فيه ، ولو علم حسب ما هو فيه مات من الهول والوجل ( 5 ) . وشعب الحفيظة : الكبر ، والفخر ، والحمية ، والعصبية ، فمن استكبر أدبر ، ومن فخر فجر ، ومن حمى أضر ، ومن أخذته العصبية جار ، فبئس الامر أمر بين الاستكبار والادبار ، وفجور وجور . وشعب الطمع أربع : الفرح ، والمرح ، واللجاجة ، والتكاثر ، فالفرح مكروه عند الله عز وجل ، والمرح خيلاء ، واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حبائل

--> ( 1 ) كذا ولعل الصواب " تأول العوج " كما في الكافي وقال المولى صالح المازندراني : التأول هنا بمعنى التأويل أي تأويل العوج وتغييره بوجه يخفى عوجه ويبرز استقامته فيظن أنه مستقيم كما فعله أهل الخلاف في كثير من أحاديثهم الموضوعة . ( 2 ) تزيل من الإزالة و " على " للمجاوزة بمعنى " عن " أي تصرفه عن الحجة والدليل . ( 3 ) تقدم الكلام فيه . ( 4 ) في الكافي " لان الهيبة ترد عن الحق " . ( 5 ) الحسب - بالتحريك - : القدر والعدد . والوجل : الخوف ، وفى الكافي " مات خفاتا من الهول والوجل " والخفات بضم المعجمة - : الموت فجأة .