الشيخ الصدوق
186
الخصال
الناس ثلاثة 257 - حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه قال : حدثنا أبو إسحاق الخواص قال : حدثنا محمد بن يونس الكديمي ، عن سفيان بن وكيع ( 1 ) عن أبيه ، عن سفيان الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن كميل بن زياد قال : خرج إلي علي بن - أبي طالب عليه السلام فأخذ بيدي وأخرجني إلى الجبان ( 2 ) وجلس وجلست ، ثم رفع رأسه إلي فقال : يا كميل احفظ عني ما أقول لك : الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق ، يا كميل العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الانفاق ، يا كميل محبة العالم دين يدان به تكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته ( 3 ) فمنفعة المال تزول بزواله ، يا كميل مات خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ( 4 ) هاه [ و ] إن ههنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلما جما ، لو أصبت له حملة ، ( 5 ) بلى أصبت لقنا غير مأمون ، يستعمل آلة
--> ( 1 ) هو سفيان بن وكيع بن الجراح أبو محمد الرواسي . ( 2 ) وفى عدة من النسخ الجبانة بدل الجبان ، وجبان وجبانة : بفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة : الصحراء . ( 3 ) قوله " دين يدان به " : على بناء المجهول أي محبة العالم طاعة يطاع الله بها ، قوله " تكسبه الطاعة في حياته " الظاهر رجوع الضمير المنصوب إلى الدين أي وذلك الدين إنما تكسبه طاعة العالم في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، وقوله " جميل الأحدوثة " بالضم أي الثناء الحسن . ( 4 ) قوله " وأمثالهم - اه " أي أشباحهم وصورهم متمثلة في قلوب المحبين لهم أو حكمهم ومواعظهم محفوظة عند أصحابهم يعملون بها . ( 5 ) قوله " أصبت " أي وجدت . " لقنا " أي سريع الفهم فتنا .