قطب الدين الراوندي

857

الخرائج والجرائح

وعاتبته على دعائه على قومه . ثم كنت مع هود عليه السلام في مسجده مع الذين آمنوا معه ، فعاتبته على دعائه على قومه ، ولقد كنت مع الياس عليه السلام بالرمل . وكنت مع إبراهيم عليه السلام حين كاده قومه ، وألقوه في النار ، فكنت بين المنجنيق والنار ، فجعلها الله عليه بردا وسلاما . ثم كنت مع يوسف عليه السلام حين حسده إخوته ، وألقوه في الجب ، فبادرته إلى قعر الجب ، وتناولته ، ووضعته وضعا رفيقا . ثم كنت معه في السجن ، أؤنسه حتى أخرجه الله . ثم كنت مع موسى عليه السلام وعلمني سفرا ( 1 ) من التوراة ، وقال [ لي ] : إن ( 2 ) أدركت عيسى فاقرأه مني السلام . فلقيته وأقرأته السلام من موسى . وكنت معه ، وعلمني سفرا من الإنجيل ، وقال لي : إن أدركت محمدا فاقرأه مني السلام . فعيسى يا رسول الله يقرأ عليك السلام . فقال صلى الله عليه وآله : على عيسى روح الله وكلمته ما دامت السماوات والأرض السلام وعليك يا هام لما ( 3 ) بلغت السلام ، فارفع إلينا حوائجك . فقال : حاجتي أن يبقيك الله لامتك ، ويصلحهم لك ، ويرزقهم الاستقامة لوصيك من بعدك ، فان الأمم السالفة إنما هلكت بعصيان الأوصياء ، وحاجتي أن تعلمني [ يا رسول الله ] سورا من القرآن أصلي بها . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : علم ، الهام ، وارفق . فقال هام : يا رسول الله ومن هذا الذي ضممتني [ إليه ] ( 4 ) ؟ فانا معشر الجن .

--> 1 ) السفر : الكتاب ، وجمعه أسفار . 2 ) " إذا " خ ل . 3 ) " كما " ه‍ ، ط . 4 ) أضفناها للزومها . يقال : ضم فلانا إليه أي استصحبه والضميم : الصاحب .