قطب الدين الراوندي

649

الخرائج والجرائح

فصل في اعلام الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام 1 - عن علي بن أبي حمزة البطائني ، قال : خرج موسى بن جعفر عليهما السلام في بعض الأيام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها ، فصحبته أنا ( 1 ) وكان راكبا بغلة ، وأنا على حمار فلما صرنا في بعض الطريق ، اعترضنا أسد فأحجمت ( 2 ) خوفا ، وأقدم أبو الحسن عليه السلام غير مكترث به ، فرأيت الأسد يتذلل لأبي الحسن عليه السلام ويهمهم ، فوقف له أبو الحسن كالمصغي إلى همهمته ، ووضع الأسد يده على كفل ( 3 ) بغلته ، وخفت من ذلك خوفا شديدا . ثم تنحى الأسد إلى جانب الطريق ، وحول أبو الحسن وجهه إلى القبلة ، وجعل يدعو ، ثم حرك شفتيه بما لم أفهمه ، ثم أومأ إلى الأسد بيده أن امض ، فهمهم الأسد همهمة طويلة ، وأبو الحسن عليه السلام يقول : " آمين ، آمين " وانصرف الأسد حتى غاب عن أعيننا ومضى أبو الحسن عليه السلام لوجهه واتبعته . فلما بعدنا عن الموضع لحقته ، فقلت : جعلت فداك ما شأن هذا الأسد ؟ فلقد خفته - والله - عليك ، وعجبت من شأنه معك . قال : إنه خرج إلي يشكو عسر الولادة على لبوته ، وسألني أن أسأل ( 4 ) الله ليفرج

--> 1 ) " وأنا صحبته " ه‍ . 2 ) أحجم عنه : كف أو نكص . 3 ) الكفل من الدابة - جمعها أكفال - : العجز أو الردف . 4 ) " أدعو " ه‍ .