قطب الدين الراوندي
624
الخرائج والجرائح
24 - ومنها : أن يونس بن عبد الرحمان ، والمغيرة بن ثور ، قالا : سمعنا داود الرقي يقول : كنت بأرمينية ( 1 ) وعلي دين فادح ، فبينا أنا كذلك في بعض طرق أرمينية فإذا بهاتف بي ، فنظرت يمنة ويسرة فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي فإذا أنا بأبي عبد الله عليه السلام على الريح ، تخفضه مرة وترفعه أخرى ( 2 ) ، فهبته . فقال لي : يا داود لن تقضي دينك حتى تحفظ القرآن ، قلت : ما أتى بك هاهنا ؟ قال : كانت لي حاجة بناحية الخزر ( 3 ) والصين ، فسألت ربي أن يحملني على الريح فحملتني ، فرأيتك على حزنك ، فأردت أن أطيب قلبك . قال : فاكتتبت القرآن حتى حفظته ، فقضى الله ديني . ( 4 ) 25 - ومنها : أن محمد بن مسلم قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذا دخل عليه المعلى بن خنيس باكيا ، فقال : وما يبكيك ؟ قال : بالباب قوم يزعمون أن ليس لكم عليهم ( 5 ) فضل ، وأنكم وهم شئ واحد . فسكت ثم دعا بطبق من تمر ، فأخذ ( 6 ) منه تمرة فشقها نصفين ( 7 ) وأكل التمر ، وغرس النوى في الأرض ، فنبت وحمل بسرا ( 8 ) ، فأخذ منها واحدة فشقها [ نصفين ] وأكل ، وأخرج منها ( 9 ) رقا ودفعه إلى
--> 1 ) أرمينية : اسم لصقع واسع عظيم في جهة الشمال ، وحدها من برذعة إلى الأبواب ، ومن الجهة الأخرى إلى بلاد الروم وجبل القبق . . ( مراصد الاطلاع : 1 / 60 ) . 2 ) " تارة " ط ، م . 3 ) الخزر - بالتحريك وآخره راء - : بلاد الترك ، خلف باب الأبواب ، وهم صنف من الترك وهو إقليم من قصبة تسمى " أتل " واتل : اسم نهر يجرى إليهم بين الروس وبلغار . والخزر : اسم المملكة ، ومدينتها أتل . . . ( مراصد الاطلاع : 1 / 456 ) . 4 ) أورده في الصراط المستقيم : 2 / 188 ح 18 مختصرا عن داود الرقي . عنه اثبات الهداة : 5 / 460 ح 255 . 5 ) " علينا " البحار . 6 ) " فحمل " م ، البحار . 7 ) " بنصفين " ط ، م . 8 ) " فنبته الله فحمل بسرا " ط ، ه ، اثبات الهدة . والبسر - بالضم فالسكون - : ثمر النخل قبل أن يرطب . 9 ) هكذا في ه ، وفي غيرها " منه " .