قطب الدين الراوندي

623

الخرائج والجرائح

قال داود : فركبت البحر حتى [ إذا ] كنت بحيث ما شاء الله من ساحل البحر ، بعد مسيرة مائة وعشرين يوما ، خرجت قبل الزوال يوم الجمعة ، فإذا السماء متغيمة ، وإذا نور ساطع من قرن ( 1 ) السماء إلى جدد الأرض ( 2 ) وإذا صوت خفي : يا داود هذا أوان قضاء دينك ، فارفع رأسك قد سلمت . [ قال : ] فرفعت رأسي [ أنظر النور ] ، ونوديت : " عليك بما وراء الأكمة ( 3 ) الحمراء " فأتيتها ، فإذا بصفائح ( 4 ) ذهب أحمر ، ممسوح أحد جانبيه ( 5 ) وفي الجانب الآخر [ مكتوب ] " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " ( 6 ) . قال : فقبضتها ، ولها قيمة لا تحصى . فقلت : لا احدث فيها حتى آتي المدينة ، فقدمتها . فدخلت ( على أبي عبد الله عليه السلام ) ( 7 ) فقال لي : يا داود إنما عطاؤنا لك النور الذي سطع لك ، لا ما ذهبت إليه من الذهب والفضة ، ولكن هو لك هنيئا مريئا عطاء من رب كريم ، فاحمد الله . قال داود : فسألت معتبا خادمه ، فقال : كان في ذلك الوقت الذي تصفه يحدث أصحابه ، منهم : خيثمة ، وحمران ، وعبد الاعلى ، مقبلا عليهم بوجهه ، يحدثهم بمثل ما ذكرت ، فلما حضرت الصلاة قام فصلى بهم . [ قال داود : ] فسألت هؤلاء جميعا ، فحكوا لي حكاية معتب ( 8 ) . ( 9 )

--> 1 ) " فرق " م ، ه‍ . 2 ) الجدد - بالتحريك - : المستوى من الأرض ، ومنه " أسألك باسمك الذي يمشى به على جدد الأرض " ( قاله الطريحي في " جدد " ) . 3 ) الأكمة : التل . 4 ) " صفائح من " ه‍ ، والبحار . 5 ) " منقوش " خ ل . 6 ) سورة ص : 39 . 7 ) " عليه " م . 8 ) " الحكاية " ه‍ ، البحار . 9 ) عنه اثبات الهداة : 5 / 410 ح 145 ، والبحار : 47 / 100 ح 120 ومدينة المعاجز : 405 ح 180 .