قطب الدين الراوندي
395
الخرائج والجرائح
اجمع عليها جماعة من الخياطين ، واعمد على الفراغ منها يومك هذا وبكر بها إلي في هذا الوقت . ثم نظر إلي وقال : يا يحيى اقضوا وطركم ( 1 ) من المدينة في هذا اليوم ، واعمل على الرحيل غدا في هذا الوقت . قال : فخرجت من عنده وأنا أتعجب منه من الخفاتين ، وأقول في نفسي : نحن في تموز وحر الحجاز وإنما بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيام ( 2 ) فما يصنع بهذه الثياب ؟ ! ثم قلت في نفسي : هذا رجل لم يسافر ، وهو يقدر أن كل سفر يحتاج فيه إلى هذه الثياب ، وأتعجب من الرافضة حيث يقولون بإمامة هذا مع فهمه هذا . فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت ، فإذا الثياب قد أحضرت ، فقال لغلمانه : ادخلوا وخذوا لنا معكم لبابيد وبرانس ( 3 ) . ثم قال : ارحل يا يحيى . فقلت : في نفسي وهذا أعجب من الأول ، أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتى أخذ معه اللبابيد والبرانس ؟ فخرجت وأنا أستصغر فهمه ! فسرنا حتى وصلنا إلى موضع ( 4 ) المناظرة في القبور ارتفعت سحابة واسودت ، وأرعدت ، وأبرقت حتى إذا صارت على رؤوسنا أرسلت علينا بردا ( 5 ) مثل الصخور وقد شد على نفسه وعلى غلمانه الخفاتين ولبسوا اللبابيد والبرانس ، وقال لغلمانه : ادفعوا إلى يحيى لبادة وإلى الكاتب برنسا . وتجمعنا والبرد يأخذنا حتى قتل من أصحابي ثمانين رجلا وزالت ورجع الحر كما كان .
--> ( 1 ) الوطر : الحاجة والبغية جمعها أوطار . ( 2 ) " عشرين يوما " ه . ( 3 ) اللبادة : هنة من صوف تلبس على الرأس . أو هي القباء من اللبد ، وقيل : ما يلبس للمطر . والبرنس : كل ثوب رأسه منه ملزوق به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره ( 4 ) " حتى وصلنا ذلك الموضع الذي وقعت " ط ، البحار . ( 5 ) البرد : ماء الغمام يتجمد في الهواء البارد ويسقط على الأرض حبوبا .