قطب الدين الراوندي

344

الخرائج والجرائح

جبلا ، وهذا كائن بعد أيام . ولك عندي دلالة أخرى : إنك ستحلف يمينا كاذبة فتضرب بالبرص . قال محمد بن الفضل : فوالله لقد نزل ذلك كله بابن هذاب ، فقيل له : أصدق الرضا أم كذب ؟ قال : لقد علمت في الوقت الذي أخبرني به أنه كائن ولكني كنت أتجلد . ثم إن الرضا عليه السلام التفت إلى الجاثليق فقال : هل دل الإنجيل على نبوة محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال : لو دل الإنجيل على ذلك ما جحدناه . فقال عليه السلام : أخبرني عن السكتة ( 1 ) التي لكم في السفر الثالث . فقال الجاثليق : اسم من أسماء الله تعالى لا يجوز لنا أن نظهره . قال الرضا عليه السلام : فإن قررتك ( 2 ) أنه اسم محمد وذكره ، وأقر ( 3 ) عيسى به ، وأنه بشر بني إسرائيل بمحمد أتقر به ولا تنكره ؟ قال الجاثليق : إن فعلت أقررت ، فاني لا أرد الإنجيل ولا أجحده . قال الرضا عليه السلام : فخذ علي السفر الثالث الذي فيه ذكر محمد ، وبشارة عيسى بمحمد . قال الجاثليق : هات ! فأقبل الرضا عليه السلام يتلو ذلك السفر - الثالث من الإنجيل - حتى بلغ ذكر محمد صلى الله عليه وآله ، فقال : يا جاثليق من هذا النبي الموصوف ؟ قال الجاثليق : صفه ؟ قال : لا أصفه إلا بما وصفه الله : هو صاحب الناقة والعصا والكساء ، النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا في التوراة والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر ، ويحل لهم الطيبات ، ويحرم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم إصرهم ( 4 ) والاغلال التي كانت عليهم يهدي إلى الطريق الأقصد ( 5 ) والمنهاج الاعدل ، والصراط الأقوم .

--> ( 1 ) " السكينة " ط . ( 2 ) قرره بالامر : جعله يعترف به . يقال : قررت عنده الخبر أي حققته له . ( 3 ) " اقرار " م . ( 4 ) الإصر : الثقل ، الذنب . ( 5 ) " الأفضل " ه‍ ، ط .