قطب الدين الراوندي

345

الخرائج والجرائح

سألتك يا جاثليق بحق عيسى روح الله وكلمته ، هل تجد ( 1 ) هذه الصفة في الإنجيل لهذا النبي ؟ فأطرق الجاثليق مليا ، وعلم أنه إن جحد الإنجيل كفر ، فقال : [ نعم ] هذه الصفة في الإنجيل ، وقد ذكر عيسى هذا النبي ، ( ولم يصح عند النصارى أنه صاحبكم ) ( 2 ) . فقال الرضا عليه السلام : أما إذا لم تكفر بجحود الإنجيل ، وأقررت بما فيه من صفة محمد صلى الله عليه وآله فخذ علي في السفر الثاني ، فإني أوجدك ذكره ، وذكر وصيه ، وذكر ابنته فاطمة ، وذكر الحسن والحسين . فلما سمع الجاثليق ورأس الجالوت ذلك علما أن الرضا عليه السلام عالم بالتوراة والإنجيل فقالا : والله قد أتى بما لا يمكننا رده ولا دفعه ، إلا بجحود التوراة والإنجيل والزبور ، وقد بشر به موسى وعيسى جميعا ، ولكن لم يتقرر عندنا بالصحة أنه محمد هذا ، فأما اسمه محمد ، فلا يجوز ( 3 ) لنا أن نقر لكم بنبوته ، ونحن شاكون أنه محمدكم أو غيره . فقال الرضا عليه السلام : احتجزتم ( 4 ) بالشك ، فهل بعث الله قبل أو بعد من ولد آدم إلى يومنا هذا نبيا اسمه محمد صلى الله عليه وآله ؟ أو تجدونه في شئ من الكتب التي أنزلها الله على جميع الأنبياء غير محمدنا ؟ فأحجموا عن جوابه وقالوا : لا يجوز لنا أن نقر لكم بأن محمدا هو محمدكم ( 5 ) لأنا إن أقررنا لك بمحمد ووصيه وابنته وابنيه على ما ذكرت أدخلتمونا في الاسلام كرها .

--> ( 1 ) " تجدون " البحار . ( 2 ) " وقد صح في الإنجيل ما أقررت بما فيه من صفة محمد أنه صاحبكم ولم يصح عند النصارى " ط . ( 3 ) " يصح " ه‍ ، ط . ( 4 ) احتجز به : امتنع . وفي ه‍ والبحار : احتججتم . ( 5 ) " يا ابن محمد أنه محمدكم " م . " بأنه محمدكم " س ، ه‍ ، ط ومدينة المعاجز . وما في المتن من البحار .