قطب الدين الراوندي

343

الخرائج والجرائح

لا تفرقوا ( 1 ) فاني إنما جمعتكم لتسألوني ( 2 ) عما شئتم من آثار النبوة وعلامات الإمامة التي لا تجدونها إلا عندنا أهل البيت ، فهلموا مسائلكم . فابتدر ( 3 ) عمرو بن هذاب فقال : إن محمد بن الفضل الهاشمي ذكر عنك أشياء لا تقبلها القلوب . فقال الرضا عليه السلام : وما تلك ؟ قال : أخبرنا عنك أنك تعرف كل ما أنزله الله ، وأنك تعرف كل لسان ولغة ! فقال الرضا عليه السلام : صدق محمد بن الفضل فأنا أخبرته بذلك فهلموا فاسألوا . قال : فانا نختبرك قبل كل شئ بالألسن واللغات ، وهذا رومي ، وهذا هندي ( 4 ) و [ هذا ] فارسي ، و [ هذا ] تركي . فأحضرناهم . فقال عليه السلام فليتكلموا بما أحبوا ، أجب كل واحد منهم بلسانه إن شاء الله . فسأل كل واحد منهم مسألة بلسانه ولغته ، فأجابهم عما سألوا بألسنتهم ولغاتهم فتحير الناس وتعجبوا ، وأقروا جميعا بأنه أفصح منهم بلغاتهم . ثم نظر الرضا عليه السلام إلى ابن هذاب فقال : إن أنا أخبرتك أنك ستبتلى في هذه الأيام بدم ذي رحم لك أكنت مصدقا لي ؟ قال : لا ، فإن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى . قال عليه السلام : أوليس الله يقول : * ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) * ( 5 ) فرسول الله عند الله مرتضى ، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما شاء من غيبه ، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وإن الذي أخبرتك [ به ] يا بن هذاب لكائن إلى خمسة أيام ، فإن لم يصح ما قلت لك في هذه المدة فاني ( 6 ) كذاب مفتر ، وإن صح فتعلم أنك الراد علي الله وعلى رسوله . ولك دلالة أخرى : أما إنك ستصاب ببصرك ، وتصير مكفوفا ، فلا تبصر سهلا ولا

--> ( 1 ) " تنصرفوا " ه‍ ، ط ( 2 ) " جئتكم لتسألوا " ه‍ ، ط . ( 3 ) " فابتدأ " ه‍ ، ط ، والبحار . ( 4 ) " سندي " خ ل . ( 5 ) سورة الجن : 27 . ( 6 ) " والا فاني " م ، ه‍ ، ط .