قطب الدين الراوندي

342

الخرائج والجرائح

فكفاك به دليلا . وتفرقوا . فلما كان في اليوم الثالث من دخولي البصرة إذا الرضا عليه السلام قد وافى ( 1 ) فقصد منزل الحسن بن محمد وأخلى له داره ، وقام بين يديه ، يتصرف بين أمره ونهيه فقال : يا [ حسن بن ] محمد أحضر جميع القوم الذين حضروا عند محمد بن الفضل وغيرهم من شيعتنا ، وأحضر جاثليق النصارى ، ورأس الجالوت ( 2 ) ، ومر ( 3 ) القوم أن يسألوا عما بدا لهم . فجمعهم كلهم والزيدية والمعتزلة وهم لا يعلمون لما يدعوهم الحسن بن محمد فلما تكاملوا ثنى للرضا عليه السلام وسادة ، فجلس عليها ، ثم قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، هل تدرون لم بدأتكم بالسلام ؟ فقالوا : لا . قال : لتطمئن ( 4 ) أنفسكم . قالوا : ومن أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، صليت اليوم الفجر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله مع والي المدينة وأقرأني - بعد أن صلينا - كتاب صاحبه إليه ، واستشارني في كثير من أموره ، فأشرت عليه ( 5 ) بما فيه الحظ له ، ووعدته أن يصير إلي بالعشي بعد العصر من هذا اليوم ، ليكتب عندي جواب كتاب صاحبه ، وأنا واف له بما وعدته به ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . فقال الجماعة : يا ابن رسول الله ما نريد مع هذا الدليل برهانا أكبر منه ، وإنك عندنا الصادق القول . وقاموا لينصرفوا ، فقال لهم الرضا عليه السلام :

--> ( 1 ) وافى : أتى . وفي ط " وافاني " . ( 2 ) الجاثليق : رئيس النصارى في بلاد الاسلام ، ولغتهم السريانية . ورأس الجالوت : كبير اليهود وعالمهم . ( 3 ) الامر من الفعل " امر " . ( 4 ) " لتطمئنوا عند " م . ( 5 ) أشار عليه : أمره ونصحه ، ودله على وجه الصواب .