قطب الدين الراوندي

296

الخرائج والجرائح

3 - ومنها : ما قال علي بن أبي حمزة [ قال : ] حججت مع الصادق عليه السلام فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة ، فحرك شفتيه بدعاء لم أفهمه ، ثم قال : يا نخلة أطعمينا ( 1 ) مما جعل الله فيك من رزق عباده . قال : فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق عليه السلام وعليها أعذاقها ، وفيها الرطب ( 2 ) . قال : ادن فسم وكل . فأكلنا ( 3 ) منها رطبا أعذب رطب وأطيبه ، فإذا نحن بأعرابي يقول : ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا ! ! فقال الصادق عليه السلام : نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر ولا كاهن ، بل ندعوا الله فيجيب ، وإن أحببت أن أدعو الله فيمسخك كلبا تهتدي إلى منزلك ، وتدخل عليهم ، وتبصبص ( 4 ) لأهلك [ فعلت ] ( 5 ) ؟ قال الاعرابي - بجهله - : بلى . فدعا الله فصار كلبا في وقته ، ومضى على وجهه . فقال لي الصادق عليه السلام : اتبعه . فاتبعته حتى صار إلى حيه ، فدخل إلى منزله ، فجعل يبصبص لأهله وولده ، فأخذوا له العصا حتى أخرجوه ( 6 ) ، فانصرفت إلى الصادق عليه السلام فأخبرته بما كان [ منه ] ، فبينا نحن في حديثه إذ أقبل حتى وقف بين يدي الصادق عليه السلام وجعلت دموعه تسيل [ على خديه ] ، وأقبل يتمرغ في التراب ويعوي فرحمه ، فدعا الله [ له ] فعاد أعرابيا . فقال له الصادق عليه السلام : هل آمنت يا أعرابي ؟ قال : نعم . ألفا وألفا . ( 7 )

--> ( 1 ) " أطعميني " ط . ( 2 ) هكذا في كشف الغمة ، وفي الأصل والبحار " وعليها أوراقها ، وعليها الرطب " . ( 3 ) " فأكلت " ط ه‍ . ( 4 ) بصبص وتبصبص الكلب : حرك ذنبه . ( 5 ) من كشف الغمة . ( 6 ) " عصا فأخرجوه " البحار . ( 7 ) عنه كشف الغمة : 2 / 199 وإثبات الهداة : 5 / 403 ح 134 ، والبحار : 47 / 110 ح 147 ، وأورد قطعة منه في الصراط المستقيم : 2 / 185 ح 3 . وأخرجه في مدينة المعاجز : 382 ح 78 عن ثاقب المناقب .