قطب الدين الراوندي
189
الخرائج والجرائح
23 - ومنها : أن عليا عليه السلام بينا هو قائم على المنبر ، إذ أقبلت حية من باب الفيل ( 1 ) مثل البختي ( 2 ) العظيم ، فناداهم علي : إفرجوا لها ، فإن هذا رسول قوم من الجن . فجاءت حتى وضعت فاها على أذنه ، وإنها لتنق كما ينق الضفدع وكلمها بكلام شبيه نقيقها ( 3 ) ، ثم ولت الحية ، فقال الناس : ما حالها ؟ قال : هو رسول قوم من الجن ، أخبرني أنه وقع بين بني عامر وبني عنزة ( 4 ) شر وقتال ، فبعثوه لآتيهم أصلح بينهم ، فوعدتهم أن آتيهم الليلة . فقالوا : أتأذن لنا أن نخرج معك ؟ قال : ما أكره ذلك . فلما صلى بهم عشاء الآخرة انطلق بهم حتى أتى ظهر الكوفة قبل الغري ، فخط حولهم خطة ، ثم قال لهم : إياكم أن تخرجوا من هذه الخطة ، فإنه إن يخرج أحد منكم من الخطة اختطف . فقعدوا في الخطة ينظرون إليه ، وقد نصب له منبر ، فصعد عليه فخطب بخطبة لم يسمع الأولون والآخرون مثلها ، لم لم يبرح حتى أصلح ذات بينهم ، وقد برئ بعضهم من بعض ، وكان الجن أشبه شئ بالزط ( 5 ) . ( 6 ) 24 - ومنها : ما روي عن شريك بن عبد الله وهو يومئذ قاض - أن النبي صلى الله عليه وآله بعث عليا عليه السلام وأبا بكر وعمر إلى أصحاب الكهف فقال : ائتوهم فأبلغوهم مني السلام . فلما خرجوا من عنده ، قالوا لعلي : تدري أين هم ؟ فقال : ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يبعثنا إلى مكان إلا هدانا الله له .
--> ( 1 ) باب الفيل : هو أحد أبواب مسجد الكوفة ، تسمى باب الثعبان وقصتها مشهورة . ( 2 ) البخت : جمال طول الأعناق . ( 3 ) " بنقها " البحار . ( 4 ) " وغيرهم " البحار . ( 5 ) الزط - بضم الزاي وتشديد المهملة - : جنس من السودان أو الهنود ، الواحد زطي . ( 6 ) عنه البحار : 39 / 167 ح 8 ، ورواه الخصيبي في الهداية الكبرى : 53 بإسناده عن الحارث الهمداني ، عنه مدينة المعاجز : 194 ح 534 . وأورده الديلمي مرسلا في ارشاد القلوب : 278 عن الحارث .