السيد الخميني
225
المكاسب المحرمة
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر فإنه سيجئ من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء . النوح والرهبانية ، لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم ، وعن القطب الراوندي ( 1 ) في دعواته عن الحسن بن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن جامع الأخبار عن حذيفة اليمان عنه صلى الله عليه وآله نحوها ( 2 ) . والظاهر من مقابلة ترجيع الغناء والنوح أنهما مغايران كما هو كذلك عرفا وخارجا ، فلا تكون تلك الروايات شاهدة على مذهبه ، فلو سلم اطلاقها فلم يسلم مساوقتهما وملازمتهما فحينئذ يأتي فيها ما تقدم في الجواب عن أخبار استحباب الابكاء والرثاء ، ولو فرضت معارضتهما فلا ريب في ترجيح روايات حرمة الغناء عليها لموافقتها للمشهور ، فإن مقتضى اطلاق الأصحاب وعدم استثنائهم غير الأعراس والحداء : قصره عليهما أو على أولهما كما يأتي الكلام فيه ، وإنما حكى عن بعضهم استثناء مراثي أبي عبد الله المحقق الثاني في محكي جامع المقاصد فأخذه عنه بعض من تأخر ( 3 ) . فالشهرة مع عدم الاستثناء وهي إما مرجحة أو موهنة للأخبار المخالفة لها ، ومخالفتها للعامة على ما حكي عن مذاهبهم أن التغني من حيث كونه ترديد الصوت بالألحان مباح لا شئ فيه ، ولكن قد يعرض له ما يجعله حراما أو مكروها ، وعن احياء الغزالي ( 4 ) عن الشافعي لا أعلم أحدا من علماء الحجاز كره السماع ، وقد حكى حمل بعضهم ما عن أبي حنيفة أنه يكره الغناء ويجعل سماعه من الذنوب على النوح المحرم وموافقتها للكتاب بوجه لا يخلو من اشكال ، وربما يستشهد
--> ( 1 ) المستدرك - كتاب الصلاة الباب 20 - من أبواب القراءة - في غير الصلاة . ( 2 ) المستدرك - كتاب الصلاة الباب 20 - من أبواب القراءة - في غير الصلاة . ( 3 ) راجع مفتاح الكرامة - في القسم الرابع من المتاجر المحظورة فيما نص الشارع على تحريمه - في الغناء . ( 4 ) الباب الأول في ذكر اختلاف العلماء في إباحة السماع من كتاب السماع والوجد .