السيد الخميني

84

كتاب الطهارة ( ط . ق )

والانفصال ، كما أن ما دل على أن الكلب رجس نجس يفهم منه أنه بجميع أجزائه نجس ، ولا يحتاج في إثبات النجاسة للأجزاء التمسك بدليل آخر غيره ، كما لا يحتاج في إثبات نجاستها بعد الانفصال إلى غيره . وبعبارة أخرى : أن العرف يرى أن موضوع النجاسة ذات الأجزاء من غير دخالة للاتصال والانفصال فيها ، كما أن الاستقذار من الكلب على فرضه استقذار من أجزائه اتصلت بالكل أو انفصلت ، وهو مما لا شبهة فيه . وأما المنفصل من الحي فقد عرفت أن مقتضى الأصل طهارته ، فلا بد في الخروج من مقتضاه من قيام دليل ، وقد عرفت من محكي المنتهى أن المقتضي لنجاسة المجموع - وهو الموت - موجود في الأجزاء فيتعلق بها الحكم . وفيه أنه إن أراد من وجود المقتضي في الأجزاء التشبث بالقطع بوجود المناط الذي في الكل فيها فالعهدة عليه ، فأنى لنا القطع في الأمور التشريعية المجهولة المناط ، وأي مناط في وجوب غسل المس في الأجزاء المبانة من الحي إذا اشتملت على العظم ، وعدمه في اللحم المجرد ، بل لازمه الحكم بنجاسة الجزء المتصل إذا علم موته وفساده . وبالجملة الطريق إلى العلم بمناطات مثل تلك الأحكام التعبدية مسدود . وإن أراد استفادة الحكم من الأدلة المثبتة للحكم على الميتة بدعوى إلغاء خصوصية الكلية والجزئية عرفا ففيه ما لا يخفى ، ضرورة أن العرف مع ما يرى من الخصوصية بين الميت وأجزائه وبين الحي وجزئه المبان منه لا يمكن له إلغائها ، فلا يمكن إثبات الحكم بمثله ، كما لا يمكن التشبث بالأدلة العامة المثبتة للنجاسة لعنوان الميتة والجيفة ،