السيد الخميني

83

كتاب الطهارة ( ط . ق )

إلى غير الأدلة التي في الباب . ولا للاستصحاب وإن كان جريانه مما لا إشكال فيه بعد وحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها ، لأن الجزء حال اتصاله بالكل كان نجسا قطعا ، ويشك في بقاء نجاستها بعد الانفصال ، ولا ريب في أن الاتصال والانفصال من حالات الموضوع ولا يوجبان تبدله . وتوهم أن الأحكام تتعلق بالعناوين وعنوان الميتة لا يصدق على الجزء بعد الانفصال ، وإنما يصدق على المجموع حال الاتصال ناشئ من الخلط بين موضوع الدليل الاجتهادي وموضوع الاستصحاب ، فإن الأول هو العناوين ، ومع الشك في تبدلها لا يمكن التمسك بالدليل فضلا عما إذا علم ذلك ، كما في المقام ، لكن بعد تحقق العنوان خارجا بوجود مصداقه يصير المصداق الخارجي متعلقا لليقين بثبوت الحكم له ، فإذا تبدل بعض حالاته فصار منشئا للشك لا مانع من جريان الاستصحاب ، لوحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها ، فإذا تعلق حكم النجاسة بالميتة فلا إشكال في أنها تثبت لأجزائها ، كاليد والرجل وغيرهما عند تحقق العنوان في الخارج ، فيتعلق اليقين بنجاسة الأجزاء الخارجية ، وبعد الانفصال يصح أن يقال إني كنت على يقين من نجاسة هذه اليد الموجودة في الخارج فأشك في بقائها بعد الانفصال ، ولا إشكال في وحدة القضيتين وهي المعتبرة في الاستصحاب ، لابقاء موضوع الدليل الاجتهادي ، فقول صاحب المدارك : " ولا يخفى ما فيه " تضعيفا للاستصحاب لا يخفى ما فيه ، ومنه يعلم أن مقتضى الاستصحاب في الجزء المبان من الحي الطهارة وعدم النجاسة ما لم يدل دليل على خلافه . بل للأدلة المثبتة للحكم على الميتة ، فإن معروض النجاسة بحسب نظر العرف هو أجزاء الميتة ، من غير فرق في نظرهم بين الاتصال