السيد الخميني

75

كتاب الطهارة ( ط . ق )

فيقال في المقام : إن مس الميت يوجب الغسل أو التنجس ، ومع مقارنته للموت لا يصدق مس الميت ، لأن الظاهر منه أن يقع عليه ويكون حلول الموت مقدما على المس . وأما ثانيا فلأن رفع اليد عن إطلاقها وصرفها إلى عدم البأس نفسا أو عدم إيجاب الغسل أو هما معا أهون من تقييد الروايات المتقدمة ، سيما رواية ابن ميمون ، وذلك لأن الغالب في الأسئلة والأجوبة البحث عن إيجاب الغسل ، وكأنه هو مورد الشبهة نوعا أو هو مع حزازته النفسية ، كما يظهر من رواية تقبيل أبي عبد الله عليه السلام ابنه إسماعيل ( 1 ) وغيرها ، وذلك يوجب وهن إطلاقها وأوهنية صرفها من الروايات المتقدمة ، ولقوة ظهور الشرطين في رواية ابن ميمون في أن الغسل علة لرفع النجاسة والموت لعروضها ، فهي أظهر في مفادها من الصحيحة . هذا بناءا على النسخة المعروفة ، وأما بناءا على النسخة الأخرى أي " بعد الموت وبعد الغسل " فالأمر أوضح ، لأن المراد منه حينئذ عدم البأس النفسي ، إن كان المراد نفي البأس عن مسه بعد الموت مستقلا ونفيه عما بعده كذلك ، وأما احتمال معاملة الاطلاق والتقييد بمعنى تقييد إطلاق الصحيحة بما دل على ايجاب الغسل بالضم والفتح بعد البرد ففي غاية البعد ، بل مقطوع الفساد وموجب لحملها على النادر وإن كان المراد نفي البأس عن مسه بعد الموت والغسل معا باحتمال بعيد فتشعر أو تدل على النجاسة بمجرد الموت ، وأما قول الكاشاني بأنه تصحيف فلم يتضح وجهه إن كان مراده اختلال في المعنى .

--> ( 1 ) المروية في الوسائل - الباب - 5 و 1 - من أبواب غسل المس - الحديث 2 .