السيد الخميني
606
كتاب الطهارة ( ط . ق )
جريان ماء المطر إلى محل فيه العذرة ، ولم يكن ذلك المكان مورد إصابة المطر ، فالسؤال عن تمطير السماء في مكان واجراء مائه في مكان آخر فيه العذرة ، فلا يدل على القيدية في مورد البحث ، مع أن الشرطية لبيان تحقق الموضوع ، فإن مفهومها إذا لم يجر فيه المطر لا إذا تحقق المطر ولم يكن جاريا ، فالأقوى ما عليه القوم من عدم اعتبار الجريان نعم لا عبرة بالقطرات اليسيرة لانصراف الأدلة عنها ، بل لا يبعد عدم صدق المطر عليها عرفا ، بل ولغة . ثم إن التطهير بالمطر متوقف على صدق رؤية مائه للشئ النجس أي المحل الذي تنجس فإذا تقاطر على بعض الجسم النجس طهر موضع التقاطر لا غير ، هذا في غير المائعات . وأما فيها فلا اشكال في عدم طهارة غير الماء منها به ، لعدم إمكان رؤيته جميع أجزائها ، وما وصل إليه أيضا لا يطهر للسراية ، ففي مثله لا يمكن حصول الطهارة ، وإن شئت قلت : إن قوله عليه السلام : " كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " ( 1 ) لا يشمل مثل المائعات ، فإنها غير قابلة للتطهير كالأعيان النجسة ، فإن رؤية المطر جميع أجزائها غير ممكن ، وبعضها المتصل بالنجس غير قابل له ، فلا يشمله الدليل ، ومن ذلك يعلم الحال في الماء أيضا . ودعوى صدق رؤيته إياه بتقطير قطرات بل قطرة عليه غير وجيهة لأن المراد من صدقها إن كان صدق الرؤية لهذا الجسم بملاحظة كونه موجودا واحدا ، فإذا صدق رؤيته لجزء منه صدق رؤيته له ، فلازمه طهارة جميع الأرض إذا تقاطر على نقطة منها المطر ، لصدق رؤيته إياها . والحل أن الظاهر من قوله عليه السلام " كل شئ يراه " الخ
--> ( 1 ) مرت في ص 599