السيد الخميني

519

كتاب الطهارة ( ط . ق )

فالمفيد رحمه الله قائل بأن المأكول حرام كحرمة الخمر أو حرمة المال الذي أخذ بحكم حاكم الجور أو حرمة لحم الموطوء أو العين المنذور عدم أكلها ، وكل ذلك يرجع إلى حرمة أكل هذه العناوين ذاتا أو عرضا بالمعنى الذي أشرنا إليه على تأمل في المثال الأخير ، قد أشرنا إليه في بعض مسفوراتنا . والمحقق رحمه الله منكر لذلك إما لأن المحرم التناول والاستعمال كما قدمنا تقريبه وتقويته ، وإما لأن المحرم الشرب والأكل من الإناء لا شرب المائع أو الماء كما تقدم ، وقد تقدم الكلام في حديث الجرجرة وإنما ارتكبنا في المقام التطويل الممل مع وضوح المطلب بنظر القاصر لما وقع الخلط من بعض أهل التحقيق ، وحمله كلام المحقق على غير مرضيه . الرابعة : إن قلنا بأن المنهي عنه استعمال الأواني فالأقوى صحة الوضوء والغسل بها ، سواء كانا بالاغتراف أو الارتماس ، وسواء كان الماء منحصرا ولم يمكن إفراغه في غيرها أم لا . أما في صورة عدم الانحصار وإتيانه بالاغتراف فواضح ، وأما مع الانحصار والآتيان بالاغتراف فلأن غاية ما يقال في وجه البطلان : عدم الأمر بهما أو عدم تنجز التكليف بهما ، وفيه أن صحتهما لا تتوقف على الأمر ، ولا على تنجزه ، وكفى فيها عباديتهما ومطلوبيتهما الذاتية والمفروض أن النهي لم يتعلق بهما ، والتبديل بالتيمم ليس لمبغوضيتهما في هذه الحالة ، بل لمبغوضية استعمال الإناء .