السيد الخميني
520
كتاب الطهارة ( ط . ق )
وبالجملة أن المقام من قبيل تزاحم المطلوب الأعلى مع المبغوض ، فاكتفاء الشارع بالمطلوب الأدنى بلحاظ عدم الابتلاء باستعمال المبغوض لا بلحاظ عدم الاقتضاء في المحبوب الأعلى أو مبغوضيته ، فلو تخلف المكلف وأتى بالمطلوب الأعلى صح وضوؤه وإن عصى باستعمال الآنية ، مع أن لنا الالتزام بتعلق الأمر الاستحبابي النفسي بالوضوء والغسل بناء على ما حققناه من أن عباديتهما غير متقومة بالأمر الوجوبي الغيري ، بل إنما تتوقف على الأمر الاستحبابي بناء على توقفها على الأمر ، وذلك لأن الأوامر متعلقة بنفس الطبائع من غير لحاظ حال التزاحم ، وفي صورة التزاحم لا يسقط الأمر ، بل يرجح العقل أو الشرع المزاحم الأقوى على الأضعف ، فالوضوء فيما نحن فيه متعلق لأمر استحبابي فعلي ، لكن الشارع رجح جانب حرمة الاستعمال على الوضوء الاستحبابي الذي مقدمة وشرط للصلاة الواجبة ، ويتضح مما ذكر حال ما لو قلنا بتقوم العبادية بالأمر الغيري ، فتدبر . وبالجملة لا وجه معتد به لبطلان الوضوء والغسل في صورة الانحصار لأن الأمر بالتيمم لا يوجب النهي عن الوضوء ولا مبغوضيته ، بل ولا عدم الأمر على ما حققناه في تصويره ، وكذا يصح الوضوء والغسل ارتماسا لما قلنا في باب اجتماع الأمر والنهي من صحة العبادة المتحدة في الوجود مع المنهي عنه ، وحديث أن المبعد لا يمكن أن يصير مقربا قد فرغنا عن حله . بل لو قلنا بأن المستفاد من الأدلة النهي عن العناوين الخاصة فكأنه قال : " لا تتوضأ من الآنيتين " يمكن تقريب الصحة بأن يقال : إن المنهي عنه في أمثال المقام هو ايجاد الطبيعة بتلك الإضافة ، فالنهي