السيد الخميني

518

كتاب الطهارة ( ط . ق )

فيها إنما تعلق بالشرب من الآنية لا بالمشروب ، وأضعف منه تنظيره بما أخذ الحق الشرعي بحكم حاكم الجور ، لوضوح الفارق ، فإن الدليل هناك وهو مقبولة عمر بن حنظلة ( 1 ) دال على أن ما أخذه بحكمه سحت ، فالحرمة تعلقت بما أخذ ، بخلاف المقام ، فإن النهي لم يتعلق بما شرب . ويتلوه في الضعف قول بعض أهل النظر بأن " أضافة الحرمة إلى الذوات إنما هي بلحاظ الفعل المتعلق بها ، فالمراد بحرمة المأكول ما دام في الآنية ليس إلا حرمة أكله فيها ، فالاعتراض عليه بأن النهي عن الأكل لا يتعدى إلى المأكول ليس على ما ينبغي - ثم ذكر المناقشة التي أوردوها في الاستدلال بحديث الجرجرة ، وأجاب عنها بأن - المتبادر منه كون الشرب بنفسه سببا لجرجرة النار في البطن لا مقدمته التي هي أجنبية عن البطن ، فالمتبادر إلى الذهن من التشبيه ليس إلا حرمة المأكول التي مآلها إلى حرمة الأكل ، كما أن هذا هو المتبادر من الأخبار الناهية ، فهذا هو الأقوى " انتهى . وأنت خبير بما فيه ، فإن المراد من عدم حرمة المأكول ليس عدم حرمة الذات بما هي حتى يقال : إن الذات لا يتعلق بها النهي إلا بلحاظ الفعل ، بل المراد أن المنهي عنه هو الاستعمال أو الشرب والأكل من الآنية أو فيها ، لا شرب المائع فيها أو شرب الماء واللبن وسائر العناوين ، فلا تسري الحرمة من الشرب إلى متعلقه أي الماء ، فلا يكون شرب الماء من الآنية حراما ، بل الشرب منها حرام بلا إضافة إلى متعلق ، وإنما هو دخيل في تحقق عنوان المحرم لا جزء لموضوعه .

--> ( 1 ) المروية في الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي الحديث 1 .