السيد الخميني

5

كتاب الطهارة ( ط . ق )

رتب عليها أحكاما ، وما ليس كذلك كالكافر والخمر والكلب ألحقها بها موضوعا أي جعل واعتبر لها النجاسة والقذارة ، فيكون للقذارة مصداقان : حقيقي وهو الذي يستقذر العرف ، واعتباري جعلي كالأمثلة المتقدمة وغيرها من النجاسات الشرعية التي لا يستقذرها الناس لو خليت طباعهم وأنفسها أو ألحقها بها حكما أي رتب عليها أحكام النجاسة من غير جعل نجاسة لها . والظاهر بحسب الاعتبار بل الأدلة هو احتمال ما قبل الأخير ، لأن الظاهر أنه لم يكن للشارع اصطلاح خاص في القذر والنجس ، فما هو قذر ونجس عند العقلاء والعرف لا معنى لجعل القذارة لها ، لأن الجعل التكويني محال ، واعتبار آخر نظير التكوين لغو ، وليست للنجاسة والقذارة حقيقة واقعية لم يصل إليها العرف والعقلاء كما هو واضح ، نعم لما كان العرف يستقذر أشياء لم يكن لها أحكام النجاسات الالزامية وإن استحب التنزه عنها والتنظيف منها كالنخامة والمذي والوذي ، يكشف ذلك عن استثناء الشارع إياها موضوعا أو حكما . وأما النجاسات الشرعية التي ليست لدى العرف قذرة نجسة كالخمر والكافر فالظاهر إلحاقها بها موضوعا ، كما هو المرتكز عند المتشرعة فإنها قذرة عندهم كسائر الأعيان النجسة . ولقوله تعالى : " إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام " ( 1 ) فإن الظاهر منه تفريع عدم قربهم المسجد على نجاستهم ، بل وقوله تعالى : " كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون " ( 2 ) فإن الرجس القذر ، وظاهره أنه تعالى جعلهم رجسا ، وقوله تعالى : " قل لا

--> ( 1 ) سورة التوبة : 9 - الآية : 28 . ( 2 ) سورة الأنعام : 6 - الآية : 125 .