السيد الخميني

477

كتاب الطهارة ( ط . ق )

عقلائية معمولة فيهما ، وحصول الطهور وهو إرجاع الأمر المتلوث بالقذارة إلى حالته الأولية ونظافته الذاتية أمر معلوم لدى كل أحد ، فلا محالة إذا حكم الشارع بعدم جواز الصلاة في الثوب المستقذر بالمنى أو الدم مثلا حتى إذا طهر لا يشك العرف في كيفية رفع قذارته وحصول الطهارة له ، فإذا تحقق لا يرى العقلاء بقاء المانع أو عدم حصول الشرائط إلا أن دل دليل على الخلاف . وإن شئت قلت : إذا نظير بناء العقلاء على العمل بشئ ، فإذا لم يرد منع عنه يكشف عن ارتضاء الشارع به ، بل هو أولى من ذلك ، فإنه أمر تكويني حاصل بالوجدان ، فإذا قال الشارع : إن الثوب النجس بالبول أو الدم لا يجوز الصلاة فيه حتى يتطهر لا يشك العرف في كيفية تطهره وإرجاعه إلى حالته الأولى ، إلا أن يرد تعبد خاص من الشارع يردعه عما هو المعلوم عنده ، وإن شئت سم ذلك بالاطلاق المقامي ، بل هو أوضح عنده ، ولهذا لم يرد في شئ من الأدلة إلا فيما فيه تعبد خاص بيان كيفية الغسل إلا نادرا ، وليس ذلك إلا لعدم الاحتياج إليه كعدم الاحتياج إلى بيان سائر الموضوعات المعلومة لدى العرف . هذا مضافا إلى إمكان الاستدلال للمطلوب بكفاية المرة في ملاقي الكلب ، لاطلاق أدلة غسله ، كصحيحة الفضل قال : " قال أبو عبد الله عليه السلام : إن أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله ، وإن أصابه جافا فاصبب عليه الماء " ( 1 ) . وصحيحة محمد بن مسلم قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل ، قال : يغسل المكان الذي

--> ( 1 ) مرت في ص 6 .