السيد الخميني
476
كتاب الطهارة ( ط . ق )
لكنها مشكلة بل ممنوعة ، فإنه بعد الغض عن كونها في مقام بيان حكم آخر فلا إطلاق فيها من هذه الجهة أن ظاهرها لزوم الغسل بعد ثلاثة أيام في فرض عدم العلم ، وإلا فلا وجه للفرق بين ثلاثة أيام وبعدها ، فلا بد من حمل الأمر على الاستحباب بعد المخالفة للقواعد ، والظاهر عدم التزامهم بمضمونها ، مع أنها ضعيفة أيضا ، وأما غيرها ففي موارد خاصة لا يمكن إلحاق غيرها بها بدعوى إلقاء الخصوصية بعد اعمال التعبد في بعض الموارد كالبول والولوغ . ولا لأصالة البراءة عن الغسلة الثانية - بدعوى أن النجاسة في الحكميات انتزاعية من التكليف ، فمرجع الشك في زوالها إلى الشك في لزوم المرة أو المرتين ، فتدفع الثانية بالأصل ولا يجري الاستصحاب - إذ هي ضعيفة مخالفة لظواهر الأدلة ، ولقد قلنا سابقا أنه ليس للشارع المقدس في باب النجاسات اصطلاح خاص ، وقد تصرف فيها بالالحاق والاخراج ، فالقذارة كما لدى العرف والعقلاء أمر قائم بالجسم باق فيه إلى أن تزول بمزيل ولو في المعنوي منها بنظرهم ، فكذلك لدى الشارع ، ومع الشك في بقائها يجري الاستصحاب ، ولا مجال لجريان أصالة البراءة . وبالجملة للقذارة مصداقان عرفي وجعلي وضعي ، ولا ينبغي الاشكال في جريان الاستصحاب فيها كما في أشباهها . ولا لقوله عليه السلام : " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ " ( 1 ) ضرورة عدم الاطلاق فيه للمقام ، ومثله أجنبي عنه . بل لأن الطهور وإزالة النجاسة لما كانا أمرين معلومين لدى العقلاء ، وتكون كيفية حصولهما معهودة معروفة لديهم ، ولهم طريقة
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 9